فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 4714

ج / 2 ص -504- وغسلهما بالخطمي ومس الطيبن وحلق رأسه، وقص شعرهن وظفره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء إحرامه وهو في غيره مفقود فقلنا بانقطاعه بالموت، ولأن المرأة لا تغطي وجهها إجماعا مع أنها عورة مستورة وفي كشفه فتنة فلأن لا يغطي الرجل وجهه للإحرام أولى.

والمراد بستر الرأس تغطيتها بما يغطى به عادة كالثوب احترازا عن شيء لا يغطى به عادة كالعدل والطبق والإجانة ولا فرق بين ستر الكل والبعض والعصابة، ولهذا ذكر قاضي خان في فتاويه أنه لا يغطي فاه ولا ذقنه ولا عارضه ولا بأس بأن يضع يديه على أنفه.

"قوله: وغسلهما بالخطمي"أي وليجتنب غسل رأسه ولحيته بالخطمي واللحية لما كانت في الوجه أعاد الضمير عليها، وإن لم يتقدم لها ذكر ووجوب اجتنابه متفق عليه لكن يجب عليه دم إذا لم يجتنبه عنده؛ لأنه نوع طيب وعندهما صدقة لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر، وليس بطيب وهذا الاختلاف راجع إلى تفسيره، وليس باختلاف حقيقة كالاختلاف في الصائبة والإفطار بالإقطار في الإحليل والخطمي بكسر الخاء نبت يغسل به الرأس وقيد بالخطمي؛ لأنه لو غسل رأسه بالحرض والصابون لا شيء عليه باتفاقهم.

"قوله: ومس الطيب"أي واجتنبه مطلقا في الثوب والبدن لقوله عليه السلام"الحاج الشعث التفل"وهو بكسر العين مغبر الرأس والتفل بكسر الفاء تارك الطيب، وهو في اللغة نقيض الخبث وفي الشريعة هو جسم له رائحة طيبة كالزعفران والبنفسج والياسمين والغالية والورد والورس والعصفر والحناء، ولم يذكر المصنف هنا الدهن كما في الوافي إما أنه أصل الطيب فدخل تحته، وإما للاختلاف كما سيأتي في باب الجنايات.

"قوله: وحلق رأسه وقص شعره وظفره"أي واجتنب هذه الأشياء لقوله تعالى {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ} [البقرة: 196] والقص في معناه فثبت دلالة، والمراد إزالة الشعر كيفما كان حلقا وقصا ونتفا وتنورا وإحراقا من أي مكان كان من الرأس والبدن مباشرة أو تمكينا، لكن قال الحلبي في مناسكه ويستثنى منه قلع الشعر النابت في العين فقد ذكر بعض مشايخنا أنه لا شيء فيه عندنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت