فهرس الكتاب
ج / 2 ص -503- وستر الوجه، والرأس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكعب يطلق عليه وعلى الثاني حمله عليه احتياطا، كذا في فتح القدير أي حمل الكعب في الإحرام على المفصل المذكور لأجل الاحتياط؛ لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفا وهو قيما:
فالحاصل أنه يجوز لبس كل شيء في رجله لا يغطي الكعب الذي في وسط القدم سرموزه كان أو مداسا أو غير ذلك، ويدخل في لبس القميص لبس الزردة والبرنس، وخرج باللبس الارتداء بالقميص ونحوه؛ لأنه ليس بلبس وذكر الحلبي في مناسكه أن ضابطه لبس كل شيء معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة أو تلزيق بعضه ببعض أو غيرهما، ويستمسك عليه بنفس لبس مثله إلا المكعب، ويدخل في الخفين الجوربان، ولم أر من صرح بما إذا كان قادرا على النعلين فهل له أن يقطع الخفين أسفل من الكعبين، والظاهر من الحديث وكلامهم أنه لا يجوز بمعنى لا يحل لما فيه من إتلاف ماله لغير ضرورة.
"قوله: وستر الوجه والرأس"أي واجتنب تغطيتهما لحديث الأعرابي الذي وقصته ناقته"لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا".
واعلم أن أئمتنا استدلوا بهذا الحديث على حرمة تغطية الوجه على المحرم الحي المفهوم من التعليل ولم يعملوا بمنطوقه في حق الميت المحرم فإن حكمه عندنا كسائر الأموات في تغطية الوجه والرأس والشافعية عملوا به فيما إذا مات المحرم ولم يعملوا به في حالة الحياة، وأجاب في غاية البيان عن أئمتنا بأنهم إنما لم يعملوا به في الموت؛ لأنه معارض بحديث:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث"والإحرام عمل فهو منقطع فيغطى العضوان، ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرام الميت اتفاقا، وهو يدل على انقطاعه بالموت والأعرابي مخصوص من