فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 4714

ج / 2 ص -508- وطف مضطبعا وراء الحطيم آخذا عن يمينك مما يلي الباب سبعة أشواط

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قوله: وطف مضطبعا وراء الحطيم آخذا عن يمينك مما يلي الباب سبعة أشواط"لفعله عليه السلام كذلك لما رواه أبو داود، وهو أن يدخل ثوبه تحت يده اليمنى ويلقيه على عاتقه الأيسر يقال اضطبع بثوبه وتأبط به وقولهم اضطبع رداءه سهو، وإنما الصواب بردائه كذا في المغرب وهو سنة مأخوذ من الضبع وهو العضد؛ لأنه يبقى مكشوفا وينبغي أن يفعله قبل الشروع في الطواف بقليل، وأما إدخال الحطيم في طوافه فهو واجب؛ لأن الحطيم ثبت كونه من البيت بخبر الواحد حتى لو تركه يؤمر بإعادة الطواف من الأصل أو إعادته على الحطيم ما دام بمكة، ولو لم يعد لزمه دم ولو استقبل الحطيم وحده لا تجوز صلاته؛ لأن فرضية التوجه ثبتت بنص الكتاب فلا تتأدى بما ثبت بخبر الواحد احتياطا.

وله ثلاث أسام حطيم وحظيرة وحجر وهو اسم لموضع متصل بالبيت من الجانب الغربي بينه وبين البيت فرجة وسمي به؛ لأنه حطم من البيت أي كسر فعيل بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى المقتول؛ أو لأن من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله كما جاء في الحديث فهو بمعنى فاعل كذا في كشف الأسرار، وليس كله من البيت بل مقدار ستة أذرع من البيت برواية مسلم عن عائشة وفي غاية البيان أن فيه قبر هاجر وإسماعيل عليهما السلام، وأما أخذه عن يمينه مما يلي الباب فهو واجب أيضا حتى لو طاف منكوسا صح، وأثم لتركه الواجب ويجب إعادته ما دام بمكة فإن رجع قبل إعادته فعليه دم.

والحكمة في كونه يجعل البيت عن يساره أن الطائف بالبيت مؤتم به، والواحد مع الإمام يكون الإمام على يساره وقيل لأن القلب في الجانب الأيسر، وقيل ليكون الباب في أول طوافه لقوله تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] . وأشار بقوله مما يلي الباب أن الافتتاح من الحجر الأسود واجب؛ لأنه عليه السلام لم يتركه قط، وقيل شرط حتى لو افتتح من غيره لا يجزئه؛ لأن الأمر بالطواف في الآية مجمل في حق الابتداء فالتحق فعله عليه السلام بيانا له كذا في فتح القدير هنا وفي باب الجنايات ذكر أن ظاهر الروايات أنه سنة، وذكر في المحيط أنه سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت