فهرس الكتاب
ج / 2 ص -518- ثم اخطب ثم صل بعد الزوال الظهر والعصر بأذان وإقامتين بشرط الإمام والإحرام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زماننا فإن أكثرهم لا يبيت بمنى لتوهم الضرر من السراق، ويستحب أن يسير على طريق ضب، ويعود على طريق المأزمين اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم كما في العيدين، وينزل مع الناس حيث شاء وبقرب الجبل أفضل والبعد عن الناس في هذا المكان تجبر والحال حال تضرع ومسكنة أو إضرار بنفسه أو متاعه أو تضييق على المارة إن كان بالطريق، والسنة أن ينزل الإمام بنمرة ونزول النبي صلى الله عليه وسلم بها لا نزاع فيه كذا في فتح القدير.
"قوله: ثم اخطب"يعني خطبتين بعد الزوال والآذان قبل الصلاة يجلس بينهما كما في الجمعة للاتباع، وإنما أطلقه لإفادة أنها جائزة قبل الزوال واكتفى بما ذكره في الأولى من تعليم المناسك عن أن يقول ويعلم الناس فيها المناسك التي هي إلى الخطبة الثالثة وهي الوقوف بعرفة والمزدلفة، والإفاضة منهما ورمي جمرة العقبة يوم النحر والذبح والحلق وطواف الزيارة، ولما كان الإطلاق مصروفا إلى المعهود دل أنه إذا صعد الإمام المنبر وجلس أذن المؤذن وهو ظاهر المذهب وهو الصحيح للاتباع الثابت عنه عليه السلام.
"قوله: ثم صل بعد الزوال الظهر والعصر بأذان وإقامتين بشرط الإمام والإحرام"لما ثبت من حديث جابر من الجمع بينهما كذلك فيؤذن للظهر ثم يقيم له ثم يقيم للعصر؛ لأنها تؤدى قبل وقتها المعتاد فتفرد بالإقامة للإعلام. وأشار بذكر العصر بعد الظهر إلى أنه لا يصلي سنة الظهر البعدية، وهو الصحيح كما في التصحيح فبالأولى أن لا ينتقل بينهما فلو فعل كره، وأعاد الأذان للعصر لانقطاع فوره فصار كالاشتغال بينهما بفعل آخر وفي اقتصاره في بيان شرط الجمع على ما ذكر دليل على أن الخطبة ليست من شرطه بخلاف الجمعة وعلى أن الجماعة ليست من شرطه حتى لو لحق الناس الفزع بعرفات فصلى الإمام وحده الصلاتين فإنه يجوز بالإجماع على الصحيح كذا في الوجيز وفي البدائع، ولا يلزم عليه ما إذا سبق الإمام الحدث في صلاة الظهر فاستخلف رجلا، وذهب الإمام ليتوضأ فصلى الخليفة الظهر والعصر ثم جاء الإمام أنه لا يجوز له أن يصلي العصر إلا في وقتها؛ لأن عدم الجواز هناك ليس لعدم الجماعة بل لعدم الإمام؛ لأنه خرج عن أن يكون إماما، وصار كواحد من المؤتمين أو يقال الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة لكن في حق غير الإمام لا في حق الإمام. ا هـ. فما في النقاية والجوهرة والمجمع من اشتراط الجماعة ضعيف، ولو أحدث بعد الخطبة قبل أن يشرع في الصلاة فاستخلف من لم يشهد