فهرس الكتاب
ج / 2 ص -521-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حقوق الله وحقوق العباد بالنسبة إلى الحربي حتى لو أسلم لا يطالب بشيء منها حتى لو كان قتل وأخذ المال وأحرزه بدار الحرب ثم أسلم لا يؤاخذ بشيء من ذلك وعلى هذا كان الإسلام كافيا في تحصيل مراده ولكن ذكر صلى الله عليه وسلم الهجرة والحج تأكيدا في بشارته وترغيبا في مبايعته فإن الهجرة والحج لا يكفران المظالم، ولا يقطع فيهما بمحو الكبائر، وإنما يكفران الصغائر ويجوز أن يقال والكبائر التي ليست من حقوق العباد أيضا كالإسلام من أهل الذمة وحينئذ لا يشك أن ذكرهما كان للتأكيد ا هـ. وهكذا ذكر الإمام الطيبي في شرح هذا الحديث، وقال إن الشارحين اتفقوا عليه، وهكذا ذكر الإمام النووي والقرطبي في شرح مسلم وذكر القاضي عياض أن أهل السنة أجمعوا على أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة.
فالحاصل أن المسألة ظنية، وأن الحج لا يقطع فيه بتكفير الكبائر من حقوق الله تعالى فضلا عن حقوق العباد وإن قلنا بالتكفير للكل فليس معناه كما يتوهمه كثير من الناس أن الدين يسقط عنه، وكذا قضاء الصلوات والصيامات والزكاة إذ لم يقل أحد بذلك، وإنما المراد أن إثم مطل الدين وتأخيره يسقط بعد الوقوف بعرفة إذا مطل صار آثما الآن، وكذا إثم تأخير الصلاة عن أوقاتها يرتفع بالحج لا القضاء ثم بعد الوقوف بعرفة يطالب بالقضاء فإن لم يفعل كان آثما على القول بفوريته، وكذا البقية على هذا القياس وبالجملة فلم يقل أحد بمقتضى عموم الأحاديث الواردة في الحج كما لا يخفى. وأشار بقوله ملبيا إلى الرد على من قال يقطعها إذا وقف ثم اعلم أن الوقوف ركن من أركان الحج كما قدمناه، وهو أعظم أركانه للحديث الصحيح:"الحج عرفة". وشرطه شيئان: أحدهما كونه في أرض عرفات. الثاني أن يكون في وقته كما سيأتي بيانه وليس القيام من شرطه ولا من واجباته حتى لو كان جالسا جاز؛ لأن الوقوف المفروض هو الكينونة فيه، وكذا النية ليس من شرطه وواجبه الامتداد إلى الغروب وأما سننه فالاغتسال للوقوف والخطبتان والجمع بين الصلاتين وتعجيل الوقوف عقيبهما، وأن يكون مفطرا لكونه أعون على الدعاء وأن يكون متوضئا لكونه أكمل، وأن يقف على راحلته وأن يكون مستقبل القبلة وأن يكون وراء الإمام بالقرب منه وأن يكون حاضر القلب فارغا من الأمور الشاغلة من الدعاء، فينبغي أن يجتنب في موقفه طريق القوافل وغيرهم لئلا ينزعج بهم، وأن يقف عند