فهرس الكتاب
ج / 2 ص -522- ثم إلى مزدلفة بعد الغروب وأنزل بقرب جبل قزح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصخرات السود موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن تعذر عليه يقف بقرب منه بحسب الإمكان وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف عند جبل الرحمة الذي هو بوسط عرفات، وترجيحهم له على غيره فخطأ ظاهر ومخالف للسنة، ولم يذكر أحد ممن يعتد به في صعود هذا الجبل فضيلة تختص به بل له حكم سائر أراضي عرفات غير موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أفضل إلا الطبري والماوردي في الحاوي فإنهما قالا باستحباب قصد هذا الجبل الذي يقال له جبل الدعاء. قال وهو موقف الأنبياء وما قالاه لا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف كذا ذكر النووي في شرح المهذب ومن السنة أن يكثر من الدعاء والتكبير والتهليل والتلبية والاستغفار وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وليحذر كل الحذر من التقصير في شيء من هذا فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه ويكثر من التلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الندم بالقلب، وأن يكثر البكاء مع الذكر فهناك تسكب العبرات، وتستقال العثرات وترتجى الطلبات، وأنه لمجمع عظيم وموقف جسيم يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين، وهو أعظم مجامع الدنيا، وقد قيل إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف وأنه أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة كما ورد في الحديث، وليحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح بل ومن المباح أيضا في مثل هذا اليوم.
"قوله: ثم إلى مزدلفة بعد الغروب"أي ثم رح كما ثبت في صحيح مسلم من فعله عليه السلام، وهذا بيان للواجب حتى لو دفع قبل الغروب وجاوز حدود عرفة لزمه دم. وأشار إلى أن الإمام لو أبطأ بالدفع بعد الغروب فإن الناس يدفعون؛ لأنه لا موافقة في مخالفة السنة، ولو مكث بعد الغروب وبعد دفع الإمام وإن كان قليلا لخوف الزحام فلا بأس به وإن كان كثيرا كان مسيئا لمخالفة السنة، والأفضل أن يمشي على هينته، وإذا وجد فرجة أسرع، ويستحب أن يدخل مزدلفة ماشيا، وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة.
"قوله: وانزل بقرب جبل قزح"يعني المشعر الحرام وهو غير منصرف للعدل والعلمية كعمر من قزح الشيء ارتفع يقال إنه كانون آدم عليه السلام وهو موقف الإمام، كما رواه أبو داود ولا