فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 4714

ج / 2 ص -523- وصل بالناس العشاءين بأذان وإقامة، ولم تجز المغرب في الطريق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينبغي النزول على الطريق ولا الانفراد على الناس فينزل عن يمينه أو يساره، ويستحب أن يقف وراء الإمام كالوقوف بعرفة.

"قوله: وصل بالناس العشاءين بأذان وإقامة"أي المغرب والعشاء جمع تأخير لرواية مسلم عن ابن عمر أنه عليه السلام أذن للمغرب بجمع فأقام ثم صلى العشاء بالإقامة الأولى. وأشار إلى أنه لا تطوع بين الصلاتين ولو سنة مؤكدة على الصحيح، ولو تطوع بينهما أعاد الإقامة كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر وفي الهداية، وكان ينبغي أن يعاد الأذان كما في الجمع الأول إلا أنا اكتفينا بإعادة الإقامة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد الإقامة بالعشاء. وإلى أن هذا الجمع لا يختص بالمسافر؛ لأنه جمع بسبب النسك فيجوز لأهل مكة ومزدلفة ومنى وغيرهم.

وإلى أن هذا الجمع لا يشترط فيه الإمام كما شرط في الجمع المتقدم؛ لأن العشاء تقع أداء في وقتها، والمغرب قضاء، والأفضل أن يصليهما مع الإمام بجماعة وينبغي أن يصلي الفرض قبل حط رحله بل ينيخ جماله ويعقلها، وهذه ليلة جمعت شرف المكان والزمان فينبغي أن يجتهد في إحيائها بالصلاة والتلاوة والذكر والتضرع.

"قوله: ولم تجز المغرب في الطريق"أي لم تحل صلاة المغرب قبل الوصول إلى مزدلفة للحديث:"الصلاة أمامك"قاله حين قال قيل له الصلاة يا رسول الله وهو في طريق مزدلفة أي وقتها فدل كلامه أنها لا تحل بعرفات بالطريق الأولى. وأشار إلى أن العشاء لا تحل بالطريق الأولى وإن كان بعد دخول وقتها؛ لأن صاحبة الوقت وهي المغرب إذا كانت لا تحل به فغيرها أولى، ولما كان وقت هاتين الصلاتين وقت العشاء علم أنه لو خاف طلوع الفجر جاز أن يصليهما في الطريق؛ لأنه لو لم يصلهما لصارتا قضاء، وإذا لم يحل له أداؤهما بالطريق فإذ صلاهما أو إحداهما فقد ارتكب كراهة التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت