فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 4714

ج / 2 ص -524- ثم صل الفجر بغلس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فكل صلاة أديت معها وجب إعادتها فيجب إعادتهما ما لم يطلع الفجر فإن طلع سقطت الإعادة؛ لأن الإعادة للجمع بينهما في وقت العشاء، وقد خرج في الفتاوى الظهيرية ثم هاهنا مسألة لا بد من معرفتها وهو أنه لو قدم العشاء على المغرب بمزدلفة يصلي المغرب ثم يعيد العشاء فإن لم يعد العشاء حتى انفجر الصبح عاد العشاء إلى الجواز، وهذا كما قال أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا، وهو ذاكر للمتروكة لم يجز فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز.

واعلم أن المشايخ صرحوا في كتبهم بعدم الجواز، وهو يوهم عدم الصحة، وليس بمراد بل المراد عدم الحل، ولهذا صرحوا بالإعادة ولو كانت باطلة لكان أداء إن كان في الوقت وقضاء إن كان خارجه، ولو صرحوا بعدم الحل لزال الاشتباه.

وحاصل دليلهم المقتضي لعدم الحل أنه ظني مفيد تأخير وقت المغرب في خصوص هذه الليلة ليتوصل إلى الجمع بمزدلفة فعملنا بمقتضاه ما لم يلزم تقديم الدليل القاطع وهو الدليل الموجب للمحافظة على الوقت فقبل طلوع الفجر لم يلزم تقديمه على القطعي، وبعده انتفى إمكان تدارك هذا الواجب، وتقرر المأثم إذ لو وجبت الإعادة بعده كان حقيقته عدم الصحة فيما هو مؤقت قطعا، وفيه التقديم الممتنع وفي فتح القدير وقد يقال بوجوب الإعادة مطلقا لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث فتعليله بأنه للجمع فإذا فات سقطت الإعادة تخصيص للنص بالمعنى المستنبط منه، ومرجعه إلى تقديم المعنى على النص وكلمتهم على أن العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا لمعنى النص لا يقال لو أجريناه على إطلاقه أدى إلى تقديم الظني على القطعي؛ لأنا نقول ذلك لو قلنا بافتراض ذلك لكنا نحكم بالإجزاء ونوجب إعادة ما وقع مجزئا شرعا مطلقا ولا بدع في ذلك فهو في نظير وجوب إعادة صلاة أديت مع كراهة التحريم حيث نحكم بإجزائها، ويجب إعادتها مطلقا ا هـ.

وفي المحيط لو صلاهما بعدما جاوز المزدلفة جاز ا هـ.

"قوله: ثم صل الفجر بغلس"لرواية ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم صلاها يومئذ بغلس، وهو في ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت