فهرس الكتاب
ج / 2 ص -526- الإجزاء وهو الذي يقتضيه النظر لأنهما ليسا من مسمى المكانين والاستثناء منقطع.
"قوله: ثم إلى منى بعدما أسفر جدا"أي ثم رح وفسر الأسفار بأن تدفع بحيث لم يبق إلى طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلى ركعتين كما في المحيط وفي الظهيرية، وينبغي أن يكثر من الذكر والصلاة عليه عليه السلام والدعاء وهو ذاهب فإذا بلغ بطن محسر أسرع إن كان ماشيا، وحرك دابته إن كان راكبا قدر رمية حجر؛ لأنه عليه السلام فعل ذلك.
"قوله: فارم جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات كحصى الخذف"أي المكان المسمى بذلك، والجمار هي الصغار من الحجارة جمع جمرة وبها سموا المواضع التي ترمى جمارا وجمرات لما بينهما من الملابسة وقيل لتجمع ما هنالك من الحصى من تجمر القوم إذا تجمعوا وجمر شعره إذا جمعه على قفاه والخذف بالخاء والذال المعجمتين أن ترمي بحصاة أو نواة أو نحوها تأخذه بين سبابتيك وقيل أن تضع طرف الإبهام على طرف السبابة، وفعله من باب ضرب كذا في المغرب، وصحح الولوالجي القول الثاني؛ لأنه أكثر إهانة للشيطان، وهذا بيان للسنة فلو رمى كيف أراد جاز ولو رمى من فوق العقبة أجزأه، وكان مخالفا للسنة قيد بالرمي؛ لأنه لو وضعها وضعا لم يجز لترك الواجب والطرح رمي إلى قدميه فيكون مجزئا إلا أنه مخالف للسنة ومقدار الرمي أن يكون بين الرامي وموضع السقوط خمسة أذرع كذا في الهداية وفي الظهيرية يجب أن يكون بينهما هذا القدر فلو رماها فوقعت قريبا من الجمرة يكفيه، ولو وقعت بعيدا لم يجزه؛ لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص، والقريب عفو ولو وقعت الحصاة على ظهر رجل أو على محمل وثبتت عليه كان عليه إعادتها، وإذا سقطت عن المحمل أو عن ظهر الرجل في سننها ذلك أجزأه.
وأشار بقوله كحصى الخذف إلى أنه لو رمى بسبع حصيات جملة واحدة فإنه يكون عن واحدة لأن المنصوص عليه تفرق الأفعال والتقييد بالسبع لمنع النقص لا لمنع الزيادة فإنه لو رماها بأكثر من السبع لم يضره.
والتقييد بالحصى لبيان الأكمل، وإلا فيجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر والمدر وما يجوز التيمم به ولو كفا من تراب ولا يجوز بالخشب والعنبر واللؤلؤ والجواهر والذهب والفضة.