فهرس الكتاب
ج / 2 ص -531- ثم إلى مكة يوم النحر أو غدا أو بعده فطف للركن سبعة أشواط بلا رمل وسعي إن قدمتهما وإلا فعلا، وحل لك النساء، وكره تأخيره عن أيام النحر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قوله: ثم إلى مكة يوم النحر أو غدا أو بعده فطف للركن سبعة أشواط بلا رمل وسعي إن قدمتهما وإلا فلا"أي ثم رح في واحد من هذه الأيام الثلاثة لأداء الركن الثاني من ركني الحج، وقد قدمنا أن الركن أكثرها وهو أربعة أشواط على الصحيح، وما زاد عليها واجب ينجبر بالدم، وأول وقت صحته إذا طلع الفجر يوم النحر ولو قبل الرمي والحلق، وليس له وقت آخر تفوت الصحة بفوته بل وقته العمر.
وأما الواجب فهو فعله في يوم من الأيام الثلاثة عند أبي حنيفة حتى لو أخره عنها مع الإمكان لزمه دم وأفضلها أولها كالأضحية، وقد ورد في الحديث أنه عليه السلام طاف بعد صلاة الظهر يوم النحر للركن. وأفاد أنه مخير في تقديم الرمل والسعي إذا طاف للقدوم وفي تأخيرهما لطواف الركن، وأنهما لا يتكرران في الحج ولم يتكلم على الأفضلية، وقالوا الأفضل تأخيرهما لطواف الركن ليصيرا تبعا للفرض دون السنة.
"قوله: وحل لك النساء"يعني بالحلق السابق لا بالطواف؛ لأن الحلق هو المحلل دون الطواف غير أنه آخر عمله في حق النساء إلى ما بعد الطواف فإذا طاف عمل الحلق عمله كالطلاق الرجعي آخر عمله إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد فإذا انقضت عمل الطلاق عمله فبانت به.
والدليل على ذلك أنه لو لم يحلق حتى طاف بالبيت لم يحل له شيء حتى يحلق كذا ذكر الشارح وغيره، وهكذا صرح في فتح القدير أنه لا يخرج من الإحرام إلا بالحلق فأفاد أنه لو ترك الحلق أصلا وقلم ظفره أو غطى رأسه قاصدا التحلل من الإحرام كان ذلك جناية موجبة للجزاء، وحل النساء موقوف على الركن منها وهي أربعة فقط.
"قوله: وكره تأخيره عن أيام النحر"أي تأخير الطواف كراهة تحريم لترك الواجب وهو أداؤه فيها. وأشار به إلى رد ما ذكره القدوري في شرحه من أن آخره آخر أيام التشريق.
ولو قال وكره تأخيرهما عن أيام النحر لكان أولى ليفيد حكم الحلق كالطواف ومحل