فهرس الكتاب
ج / 2 ص -530- وحل لك كل شيء غير النساء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحلاق خذ وأشار إلى الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس. وفي فتح القدير أنه هو الصواب وهو خلاف ما ذكر في المذهب، ويستحب دفن شعره والدعاء عند الحلق وبعد الفراغ مع التكبير وإن رمى الشعر فلا بأس به، وكره إلقاؤه في الكنيف والمغتسل كذا في فتاوى العلامي ويستحب له أن يقص أظفاره وشواربه بعد الحلق للاتباع ولا يأخذ من لحيته شيئا؛ لأنه مثلة ولو فعل لا يلزمه.
"قوله: وحل لك غير النساء"أي بالحلق أي فحل التطيب لحديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت. وحرم الدواعي كالوطء أفاد أنه ليس قبل الحلق تحليل لشيء مما كان حلالا بالإحرام ويدل عليه ما في المبسوط.
فالحاصل أن في الحج إحلالين: أحدهما بالحلق والثاني بالطواف وما في الهداية وغيرها من أن الرمي ليس من أسباب التحلل عندنا يخالفه ما في فتاوى قاضي خان، ولفظه وبعد الرمي قبل الحلق يحل له كل شيء إلا الطيب والنساء وعن أبي يوسف يحل له الطيب أيضا، وإن كان لا يحل له النساء، والصحيح ما قلنا؛ لأن الطيب داع إلى الجماع، وإنما عرفنا حل الطيب بعد الحلق قبل طواف الزيارة بالأثر ا هـ. وينبغي أن يحكم بضعف ما في الفتاوى لما قدمنا ولما في المحيط ولفظه ولو أبيح له التحلل فغسل رأسه بالخطمي، وقلم ظفره قبل الحلق فعليه دم؛ لأن الإحرام باق لأنه لا يحل إلا بالحلق فقد جنى عليه.
وقد ذكر الطحاوي لا دم عليه عند أبي يوسف ومحمد لأنه أبيح له التحلل فيقع به التحلل ا هـ.
فلو كان التحلل بالرمي حاصلا في غير الطيب والنساء لم يلزمه دم بتقليم الأظفار، وتخريجه على قول الطحاوي عندهما بعيد كما لا يخفى.