فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 4714

ج / 2 ص -543- وإن جللها أو أشعرها أو قلد شاة لم يكن محرما، والبدن من الإبل والبقر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علل به في فتح القدير، وقد يقال لا يحتاج إليه؛ لأنه يصير محرما باللحوق، وإن لم يسقها أحد وهذا التعليل إنما هو على قول من يشترط السوق مع اللحوق، وأفاد المصنف أنه لا بد من التوجه إلى بدنة المتعة ولا يكفي البعث.

"قوله: وإن جللها أو أشعرها أو قلد شاة لم يكن محرما"يعني وإن ساقها لأنه ليس من خصائص الحج فلم يقم مقام التلبية شيء؛ لأن التجليل لدفع الأذى عنها، والإشعار مكروه عند أبي حنيفة وهو أن يطعن من الجانب الأيسر في السنام فيسيل الدم فلا يكون من النسك، وعندهما وإن كان حسنا فقد يفعل للمعالجة بخلاف التقليد فإنه يختص بالهدي ولذا كان التقليد أحب من التجليل؛ لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتجليل حسن للاتباع، ويستحب التصدق به، وأما تقليد الشاة فغير متعارف وليس بسنة أيضا فلا يقوم مقامها، وقد علم مما قرره المصنف أنه لا يكون محرما بمجرد النية من غير تلبية أو ما يقوم مقامها وهو المذهب وعن أبي يوسف أنه يكتفى بالنية ولا خلاف أن التلبية وحدها لا تكفي بلا نية.

"قوله: والبدن من الإبل والبقر"يعني لغة وشرعا قال الجوهري البدنة ناقة أو بقرة، وقال النووي أنه قول أكثر أهل اللغة فإذا طلب من المكلف بدنة خرج عن العهدة بالبقرة كالناقة، وأما حديث الرواح يوم الجمعة وعطفه البقرة على البدنة فمحمول على أنه أراد بالأعم بعض الأفراد وهو الجزور لا كل ما يصدق عليه لأنه لو كانت البدنة اسما للجزور فقط للزم النقل عن المعنى اللغوي، وهو خلاف الأصل.

فالحاصل أن العطف في الحديث يقتضي المغايرة بينهما ظاهرا، ولزوم النقل عن المعنى اللغوي على تقديره خلاف الأصل، فالظاهر عدمه فتعارضا فرجحنا ما ذهبنا إليه لما ثبت في حديث جابر كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل والبقرة فقال وهل هي إلا من البدن، ذكره مسلم في صحيحه.

وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا التزم بدنة فإن نوى شيئا فهو على ما نوى؛ لأن المنوي إذا كان من محتملات كلامه فهو كالمصرح به، وإن لم يكن له نية فعليه بقرة أو جزور فينحرها حيث شاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت