فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 4714

ج / 2 ص -542- ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد أو نحوه فتوجه معها يريد الحج فقد أحرم فإن بعث بها ثم توجه إليها لا يصير محرما حتى يلحقها إلا في بدنة المتعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس مما نحن فيه؛ لأن هذا لا يختص بالحج بل هو حكم كل سفر، ومن أنها تترك طواف الصدر بعذر الحيض فليس منه أيضا؛ لأن الحيض غير ممكن من الرجل حتى تخالفه في أحكامه، وكذا ما ذكره الإسبيجابي من أنه لا يجب فيها بتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر لأجل الحيض والنفاس شيء. قالوا: والخنثى المشكل في جميع ما ذكرنا كالمرأة احتياطا ولا يخلو بامرأة ولا برجل لأنه يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى.

"قوله: ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد أو نحوه فتوجه معها يريد الحج فقد أحرم"بيان لما يقوم مقام التلبية لأن المقصود من التلبية إظهار الإجابة للدعوة وهو حاصل بتقليد الهدي قيد بكونه محرما بثلاثة التقليد والتوجه وإرادة النسك فأفاد أن التقليد وحده لا يكفي، وكذا أخواه وكذا لو تقلد وساق ولم ينو لا يكون محرما فما ذكره الإسبيجابي من أنه لو قلدها وساقها قاصدا إلى مكة صار محرما بالسوق نوى الإحرام أو لم ينو مخالف لما عليه العامة فلا يعول عليه كذا في فتح القدير، وقد يقال إن قصد مكة منه نية فلا يحتاج معه إلى نية أخرى فلا مخالفة منه لما عليه العامة، وأراد بجزاء الصيد جزاء صيد عليه في حجة سابقة فقلده في السنة الثانية أو جزاء صيد الحرم، وأفاد بقوله أو نحوه إلى أن هذا الحكم لا يختص بشيء بل المراد أنه قلد بدنة مطلقة، والتقليد أن يعلق على عنق بدنته قطعة نعل أو شراك نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر أو نحو ذلك مما يكون علامة على أنه هدي، والمعنى بالتقليد إفادة أنه عن قريب يصير جلده كذا اللحاء والنعل في اليبوسة لإراقة دمه، وكان في الأصل يفعل ذلك كي لا تهاج عن الورود والكلإ ولترد إذا ضلت للعلم بأنه هدي، وذكر الشارح أنه لو اشترك جماعة في بدنة فقلدها أحدهم صاروا محرمين إن كان ذلك بأمر البقية وساروا معها.

"قوله: فإن بعث بها ثم توجه إليها لا يصير محرما حتى يلحقها إلا في بدنة المتعة"لفقد أحد الشروط الثلاثة، وهو السوق في الابتداء فإذا أدركها اقترنت نيته بفعل ما هو من خصائصها إلا في هدي هو من خصائص الحج وضعا، وهو هدي المتعة والقران فإنه لا يحتاج فيه إلى الإدراك، والمتعة تشمل التمتع العرفي والقران؛ لأن المذكور في الآية إنما هو التمتع بقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] إلى آخره فهو دليلهما فلذا اقتصر المصنف على المتعة، ولما كان التمتع لا يكون قبل أشهر الحج لم يقيد البعث بأشهر الحج فاستغنى عن تقييد النهاية ثم المصنف تبعا للجامع الصغير شرط اللحوق فقط، ولم يشترط السوق معه وشرطهما في المبسوط، والظاهر الأول؛ لأن فعل الوكيل بحضرة الموكل كفعل الموكل كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت