فهرس الكتاب
ج / 2 ص -541-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المكلفين ما لم يقم دليل على الخصوص، وإنما لا تكشف رأسها لأنه عورة بخلاف وجهها فاشتركا في كشف الوجه وانفردت بتغطية الرأس، ولما كان كشف وجهها خفيا؛ لأن المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لما أنه محل الفتنة نص عليه وإن كانا سواء فيه ولما قدم في باب الإحرام أن الرجل يكشف وجهه ورأسه لم يتوهم هنا من عبارته اختصاصها بكشف الوجه، والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شيء له فلذا يكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها كذا في المبسوط ولو أرخت شيئا على وجهها وجافته لا بأس به كذا ذكر الإسبيجابي لكن في فتح القدير أنه يستحب، وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه وتستدل من فوقها الثوب وفي فتاوى قاضي خان ودلت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة ا هـ. وهو يدل على أن هذا الإرخاء عند الإمكان ووجود الأجانب واجب عليها إن كان المراد لا يحل أن تكشف فمحمل الاستحباب عند عدمهم وعلى أنه عند عدم الإمكان فالواجب من الأجانب غض البصر.
لكن قال النووي في شرح مسلم قبيل كتاب السلام في قوله: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري. قال العلماء وفي هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجال غض البصر عنها إلا لغرض شرعي ا هـ. وظاهره نقل الإجماع فيكون معنى ما في الفتاوى لا ينبغي كشفها، وإنما لا تجهر بالتلبية لما أن صوتها يؤدي إلى الفتنة على الصحيح أو عورة على ما قيل كما حققناه في شروط الصلاة، وإنما لا رمل ولا سعي لها لما أنه يخل بالستر أو لأن أصل المشروعية لإظهار الجلد وهو للرجال وأشار إلى أنها لا تضطبع؛ لأنه سنة الرمل، وإنما لا تحلق لكونه مثلة كحلق اللحية وأطلق في التقصير فأفاد أنها كالرجل فيه خلافا لما قيل أنه لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل، وإنما تلبس المخيط لما أنها عورة. وأشار بعدم الرمل إلا أنها لا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع؛ لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال بخلاف ما إذا لم يكن لعدم المانع. وأشار بلبس المخيط إلى لبس الخفين والقفازين، وما ذكره الشارح من أنها لا تحج إلا بمحرم بخلاف الرجل