فهرس الكتاب
ج / 2 ص -554- فإن أراد سوق الهدي أحرم وساق وقلد بدنته بمزادة أو نعل ولا يشعر، ولا يتحلل بعد عمرته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إحرامها بلا فعل نزل الإحرام منزلتها فلذا جاز بعد إحرامها قبل الفراغ منها قيد بصوم الثلاثة لأن صوم السبعة لا يجوز إلا بعد الفراغ وإن كان السبب فيهما واحدا؛ لأن الله تعالى فصل بينهما فجعل الثلاثة في الحج أي في وقته والسبعة بعد الفراغ، وقيد بكون الصوم في شوال أي في أشهر الحج لأن الصوم قبل أشهر الحج لا يجوز سواء كان بعد ما أحرم للعمرة في أشهر الحج أو لا، وقد تقدم أن الأفضل تأخير صومها إلى السابع من ذي الحجة لرجاء القدرة على الأصل وهو الهدي.
"قوله: فإن أراد سوق الهدي أحرم وساق وقلد بدنته بمزادة أو نعل ولا يشعر"بيان لأفضل التمتع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والواو في قوله وساق بمعنى ثم لأن الأفضل أن لا يحرم بالسوق والتوجه بل يحرم بالتلبية والنية، ثم يسوق.
وأفاد بالتقليد أنه أفضل من التحليل وبالسوق أنه أفضل من القود إلا إذا كانت لا تنساق فيقودها، والضمير في قوله أراد عائد إلى المتمتع بمعنى مريده، والمراد بالإحرام إحرام العمرة وقيد بالبدنة؛ لأن الشاة لا يسن تقليدها والإشعار في اللغة الإعلام بأن البدنة هدي، والمراد هنا أن يشق سنامها من الجانب الأيمن كذا في شرح الأقطع وفي الهداية قالوا والأشبه هو الأيسر وهو مكروه عند أبي حنيفة حسن عندهما للاتباع الثابت في صحيح مسلم وغيره، وأجيب لأبي حنيفة بأنه مثلة وقد نهى عنه فتعارضا فرجحنا المنع لأنه قول وهو مقدم على الفعل أو نهي وهو المقدم على المبيح ورد بأنه ليس منها؛ لأنها ما يكون تشويها كقطع الأنف والأذنين فليس كل جرح مثلة ولأنه نهى عنها في أول الإسلام وفعل الإشعار في حجة الوداع فلو كان منها لم يفعله وبان إشعاره عليه السلام لصيانة الهدي؛ لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به، وقال الطحاوي: إنما كره أبو حنيفة الإشعار المحدث الذي يفعل على وجه المبالغة ويخاف منه السراية إلى الموت لا مطلق الإشعار واختاره في غاية البيان وصححه وفي فتح القدير أنه الأولى.
"قوله: ولا يتحلل بعد عمرته"؛ لأن سوق الهدي يمنعه من التحلل لحديث البخاري:"إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر"، وقد قدمنا أنه لو حلق رأسه بعد الفراغ من عمرته وقد كان ساق الهدي لزمه دم ومقتضاه أنه يلزمه موجب كل جناية على الإحرام كأنه محرم.