فهرس الكتاب
ج / 2 ص -561- ولو أفسدها فأقام بمكة وقضى وحج لا إلا أن يعود إلى أهله، وأيهما أفسد مضى فيه ولا دم عليه، ولو تمتع وضحى لم يجزه عن المتعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعبارة المجمع وخرج إلى البصرة أولى من التعبير بالإقامة بها؛ لأن الحكم عند الإمام لا يختلف بين أن يقيم بها خمسة عشر يوما أو لا، والأول محل الخلاف وفي الثاني يكون متمتعا اتفاقا كذا في المصفى والله أعلم.
"قوله: ولو أفسدها فأقام بمكة وقضى وحج لا إلا أن يعود إلى أهله"أي لو أفسد الكوفي عمرته فأقام بمكة وقضى العمرة من عامه لا يكون متمتعا إلا أن يرجع إلى وطنه بعد الخروج عن إحرام الفاسدة ثم يعود محرما من الميقات بعمرة ثم يحج من عامه فإنه يكون متمتعا، أما الأول فلأن سفره انتهى بالفساد فلما قضاها صارت عمرته مكية ولا تمتع لأهل مكة، وأما الثاني فلأن عمرته ميقاتية وحجته مكية فصار متمتعا ولا يضره كون العمرة قضاء عما أفسده إن كانت قضاء.
وفي قوله إلا أن يعود إلى أهله دلالة على أن المراد بالإقامة بمكة الإقامة بمكان غير وطنه سواء كان مكة أو غيرها ولا خلاف فيما إذا أقام بمكة، وأما إذا أقام بغيرها فهو مذهب الإمام وقالا يكون متمتعا؛ لأنه إنشاء سفر فهو كالعود إلى وطنه، وله أن سفره الأول باق ما لم يعد إلى وطنه، وقد انتهى بالفاسد وهذه المسألة أيدت نقل الطحاوي.
وقيده في المبسوط بأن يجاوز المواقيت في أشهر الحج أما إذا جاوزها قبلها ثم أهل بعمرة فيها كان متمتعا عند الإمام أيضا؛ لأنه بمجاوزة الميقات صار في حكم من لم يدخل مكة إن كان في أشهر الحج فلأنه لما دخلت وهو داخل المواقيت حرم عليه التمتع كما هو حرام على أهل مكة، فلا تنقطع هذه الحرمة بخروجه من المواقيت بعد ذلك كالمكي.
"قوله: وأيهما أفسد مضى فيه ولا دم عليه"يعني الكوفي إذا قدم بعمرة ثم حج من عامه ذلك فأي النسكين أفسده مضى فيه؛ لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال ولا يجب عليه دم التمتع؛ لأنه لم ينتفع بأداء نسكين صحيحين في سفر واحد وهو السبب في وجوبه، وهذا هو المراد بنفي الدم في عبارته، وإلا فمن أفسد حجه لزمه دم.
"قوله: ولو تمتع وضحى لم يجزه عن المتعة"؛ لأنه أتى بغير الواجب لأن الواجب دم التمتع وإلا الأضحية فليست بواجبة عليه؛ لأنه مسافر أطلقه فشمل الرجل والمرأة، وإنما وضع محمد المسألة في المرأة إما لأنها واقعة امرأة، وإما لأن هذا إنما يشتبه على المرأة؛ لأن الجهل فيها أغلب فإذا لم يجز عن المتعة فإن كان تحلل بناء على جهله لزمه دمان دم التمتع ودم التحلل قبل أوانه وإلا فدم التمتع وقد استفيد من هذا أن دم التمتع يحتاج إلى النية، وقد يقال إنه ليس فوق طواف