فهرس الكتاب
ج / 2 ص -560- وصح الإحرام به قبلها وكره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك في تصوير التمتع، وأحرم بالحج من عامه ذلك. ا هـ. وسيأتي في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام أنه لو أحرم بعمرة يوم النحر وجب عليه الرفض والتحلل لارتكابه النهي فينبغي أن لا يكون متمتعا؛ لأنه مكي وعمرته وحجته مكية والمتمتع من عمرته ميقاتية وحجته مكية والقعدة بالكسر والفتح ولم يسمع في الحجة إلا الكسر.
"قوله: وصح الإحرام به قبلها وكره"أي صح الإحرام بالحج قبل أشهر الحج مع الكراهة بناء على أنه شرط وليس بركن لعدم اتصال الأفعال به فجاز تقديمه على الزمان كالتقديم على المكان وكالطهارة للصلاة بخلاف تحريمتها فإنه لا يجوز تقديمها على الوقت، وإن كانت شرطا عندنا لما أن الأفعال متصلة بها لقوله تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:15] لأن الفاء للوصل والتعقيب بلا تراخ، وإنما كره للطول المفضي إلى الوقوع في محظوره أو على أنه شرط شبيه بالركن ولذا إذا أعتق العبد بعدما أحرم لا يتمكن عن أن يخرج عن ذلك الإحرام للفرض فالصحة للشرط والكراهة للشبه وأطلقوا الكراهة فهي تحريمية؛ لأنها المرادة عند إطلاقهم لها.
"قوله: ولو اعتمر كوفي فيها وأقام بمكة أو بصرة وحج صح تمتعه"أراد بالكوفي الآفاقي الذي يشرع له التمتع والقران كما أن المراد بالبصرة مكان لأهل التمتع والقران سواء كان البصرة أو غيرها أما إذا أقام بمكة أو خارجها داخل المواقيت فلأن عمرته آفاقية وحجته مكية، فلذا كان متمتعا اتفاقا، وأما إذا خرج إلى مكان لأهله التمتع وليس وطنه فلأن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى وطنه، وقد اجتمع له نسكان فيها فوجب دم التمتع ثم اختلف الطحاوي والجصاص فنقل الطحاوي أن هذا قول الإمام، وأن قول صاحبيه بطلان التمتع لما أن نسكيه هذين ميقاتيان، ولا بد فيه أن تكون حجته مكية، ونقل الجصاص أنه متمتع اتفاقا قال فخر الإسلام إنه الصواب وقوى الأول الشارح وأطلق في إقامة مكة أو بصرة فشمل ما إذا اتخذهما دارا أو لا كما صرح به الإسبيجابي والكيساني فما في الهداية من التقييد باتخاذهما دارا اتفاقي.
وقيد بكونه اعتمر في أشهر الحج إذ لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعا اتفاقا، وقيد بالكوفي لأن المكي لا تمتع له اتفاقا، وقيد بكونه رجع إلى غير وطنه؛ لأنه لو رجع إلى وطنه بطل تمتعه اتفاقا إذا لم يكن ساق الهدي.