ج / 3 ص -7-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي المجمع: ونوجبه في الناسي لا الصبي ونعكس في شمسه، وأكل كثيره موجب له, وفي قليله صدقة بقدره.اهـ. فعلم أن مفهوم شرطه أنه لو شم الطيب فإنه لا يلزمه شيء, وإن كان مكروها كما لو توسد ثوبا مصبوغا بالزعفران، وما ذكره المصنف قاصر على الطيب الملتزق بالبدن، وأما الملتزق بالثياب فلم يمكن اعتبار العضو فيه فيعتبر فيه كثرة الطيب وقلته، وهو مرجح بقول الهندواني المتقدم فإنه يعم البدن والثوب، ولا يجوز له أن يمسك مسكا في طرف إزاره.
وفي فتح القدير: وكان المرجح في الفرق بين القليل والكثير العرف إن كان, وإلا فما يقع عند المبتلى.
وما في المجرد إن كان في ثوبه شبر في شبر فمكث عليه يوما يطعم نصف صاع من بر وإن كان أقل من يوم فصدقة يفيد التنصيص على أن الشبر في الشبر داخل في حد القليل، وعلى تقدير الطيب في الثوب بالزمان بخلاف تطييب العضو فإنه لا يعتبر فيه الزمان حتى لو غسله من ساعته فالدم واجب كما في فتح القدير ولذا أطلقه في المتن.
قيد بكونه تطيّب, وهو محرم; لأنه لو تطيب قبل الإحرام ثم انتقل بعده من مكان إلى آخر من بدنه فإنه لا شيء عليه اتفاقا, وإذا وجب الجزاء بالتطيب فلا بد من إزالته من بدنه أو ثوبه; لأنه معصية فلا بد من الإقلاع عنها, وذبح الهدي لا يبيح بقاءه فلو لم يزله بعد ما كفر له اختلفوا في وجوب دم آخر لبقائه, وأظهر القولين الوجوب; لأن ابتداءه كان محظورا فيكون لبقائه حكم ابتدائه, والرواية توافقه, وهي ما في المبتغى عن محمد إذا مس طيبا كثيرا فأراق له دما ثم ترك الطيب على حاله يجب عليه لتركه دم آخر, ولا يشبه هذا الذي تطيب قبل أن يحرم ثم أحرم وترك الطيب; لأنه لم يكن محظورا. واختاره في المحيط, وفي فتح القدير.
وقد علم من بيانه حكم العضو وما دونه أن ما زاد عليه فهو كالعضو كما صرحوا به ثم إنما تجب كفارة واحدة بتطييب كل البدن إذا كان في مجلس واحد فإن كان في مجالس فلكل طيب كفارة كفر للأول أو لا عندهما، وقال محمد عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول، وإن داوى قرحة بدواء فيه طيب ثم خرجت قرحة أخرى فداواها مع الأولى فليس عليه إلا كفارة ما لم تبرأ الأولى، ولو كان الطيب في أعضاء متفرقة يجمع ذلك كله فإن بلغ عضوا كاملا فعليه دم، وإلا فصدقة.
وفي المحيط اكتحل بكحل ليس فيه طيب فلا بأس به. وإن كان فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون مرارا كثيرة فدم والمراد بالمرار المرتان فأكثر كما صرح به قاضي خان في فتاويه،