ج / 3 ص -8-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال: لو جعل الملح الذي فيه طيب في طعام قد طبخ وتغير، وأكله لا شيء عليه، وإن لم يطبخ وريحه يوجد منه يكره ذلك، ولا شيء عليه، ولو جعل الزعفران في الملح فإن كان الزعفران غالبا فعليه كفارة، وإن كان الملح غالبا لا كفارة عليه.اهـ.
وأشار بقوله شاة، إلى أن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب بخلاف دم الشكر, ولو قال المصنف عضوه بالإضافة كان أولى لما في الفتاوى الظهيرية: وإذا ألبس المحرم محرما أو حلالا مخيطا أو طيبه بطيب فلا شيء عليه بالإجماع, وكذلك إذا قتل قملة على غيره.اهـ
وقوله: أو خضب رأسه معطوف على طيب, وإنما صرح بالحناء مع دخولها تحت الطيب لقوله عليه السلام"الحناء طيب"للاختلاف، وإنما اقتصر على الرأس، ولم يذكر اللحية كما وقع في الأصل ليفيد أن الرأس بانفرادها مضمونة, وأن الواو بمعنى أو في عبارة الأصل بدليل الاقتصار على الرأس في الجامع الصغير, ولما كان مصرحا فيما يأتي بأن تغطية الرأس موجبة للدم لم يقيد الحناء بأن تكون مائعة فإن كانت ملبدة ففيه دمان دم للتطيب مطلقا ودم للتغطية إن دام يوما، وليلة وغطى الكل أو الربع فلو كان التلبيد بغير الحناء لزمه دم أيضا. والتلبيد أن يأخذ شيئا من الخطمي والآس والصمغ فيجعله في أصول الشعر ليتلبد.، وما ذكره رشيد الدين في مناسكه وحسن أن يلبد رأسه قبل الإحرام مشكل؛ لأنه لا يجوز استصحابه التغطية الكائنة قبل الإحرام بخلاف الطيب كذا في فتح القدير ويشكل عليه ما في الصحيحين عن ابن عمر أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا, ولم تحل أنت من عمرتك قال:"إني لبدت رأسي، وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر"فلا فرق بين التلبيد والطيب فإن كلا منهما محظور بعد الإحرام وجاز استصحاب الطيب الكائن قبل الإحرام بالسنة فكذلك التلبيد قبله بالسنة.
وقيد الخضاب بالرأس؛ لأن المحرمة لو خضبت يدها أو كفها فعليها دم إن كان كثيرا فاحشا, وإن كان قليلا فعليها صدقة كما ذكره الإسبيجابي وغيره بخلاف خضاب الرأس بالحناء فإنه موجب للدم مطلقا.