فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 4714

ج / 3 ص -10- أو لبس مخيطا أوغطى رأسه يوما,وإلا تصدق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غير طبخ فالعبرة للغالب فإن كان الطيب مغلوبا فلا شيء أصلا زاد بعضهم إلا أنه يكره إذا كان رائحته توجد فيه، وإن كان غالبا فهو كالخالص، وهكذا في المحيط وغيره.

وقالوا: ولو خلطه بمشروب, وهو غالب ففيه الدم, وإن كان مغلوبا فصدقة إلا أن يشرب مرارا فدم فإن كان للتداوي خير وينبغي أن يسوي بين المأكول والمشروب المخلوط كل منهما بطيب مغلوب أما بعدم شيء أصلا كما هو الحكم في المأكول أو بوجوب الصدقة فيهما كما هو الحكم في المشروب, وما فرق به في المحيط من أن الطيب مما يقصد شربه فإذا خلطه بمشروب لم يصر تبعا لمشروب مثله إلا أن يكون المشروب غالبا كما لو خلط اللبن بالماء فشربه الصبي تثبت حرمة الرضاع إلا أن يكون الماء غالبا بخلاف أكله فإنه ليس مما يقصد عادة فإذا خلط بالطعام صار تبعا للطعام وسقط حكمه ففيه نظر من وجهين:

الأول: أن من الطيب ما يقصد أكلا إذا كان من المأكولات للمعنى القائم به، وهو الطيبية إما مداواة أو تنعما منفردا أو مخلوطا كما يقصد شربا الثاني أن القصد من هذا الباب ليس بشرط؛ لأن الناسي والعامد والجاهل سواء.

وذكر الحلبي في مناسكه أني لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة؟. وظهر لي أنه إن وجد في المخالط رائحة الطيب كما قبل الخلط وحس الذوق السليم بطعمه فيه حسا ظاهرا فهو غالب, وإلا فهو مغلوب; لأن المناط كثرة الأجزاء ثم قال: لم أرهم تعرضوا في هذه المسألة في التفصيل أيضا بين القليل والكثير كما في مسألة أكل الطيب وحده, وإنه بإثباته فيها أيضا لجدير ويقال إن كان الطيب غالبا, وأكل منه أو شرب كثيرا فعليه الكفارة, وإلا فصدقة, وإن كان مغلوبا, وأكل منه أو شرب كثيرا فصدقة, وإلا فلا شيء عليه, ولعل الكثير ما يعده العارف العدل الذي لا يشوبه شره ونحوه كثيرا والقليل ما عداه. ثم قال: ولا شيء في أكل ما يتخذ من الحلواء المبخرة بالعود ونحوه, وإنما يكره إذا كانت رائحته توجد منه بخلاف الحلواء المسمى بالقاووت المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك فإن في أكل الكثير دما والقليل صدقة, والله سبحانه وتعالى أعلم بحقائق الأحوال.

"قوله:أو لبس مخيطا أوغطى رأسه يوما,وإلا تصدق": معطوف على طيب بيان للثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت