فهرس الكتاب
ج / 1 ص -133-
ولكن يقال لموضع ختان المرأة الخفاض فذكر الختانين بطريق التغليب قيد بالتواري؛ لأن مجرد التلاقي لا يوجب الغسل ولكن ينقض الوضوء على الخلاف المتقدم.
وقيدنا بكونه في قبل امرأة؛ لأن التواري في فرج البهيمة لا يوجب الغسل إلا بالإنزال.
وقيدنا بكونها يجامع مثلها؛ لأن التواري في الميتة والصغيرة لا يوجب الغسل إلا بالإنزال.
وقد تقدم الدليل من السنة والإجماع على وجوب الغسل بالإيلاج وإن لم يكن معه إنزال، وهو بعمومه يشمل الصغيرة والبهيمة.
وإليه ذهب الشافعي لكن أصحابنا رضي الله عنهم منعوه إلا أن ينزل؛ لأن وصف الجنابة متوقف على خروج المني ظاهرا أو حكما عند كمال سببه مع خفاء خروجه لقلته وتكسله في المجرى لضعف الدفق بعدم بلوغ الشهوة منتهاها كما يجده المجامع في أثناء الجماع من اللذة بمقاربة المزايلة فيجب حينئذ إقامة السبب مقامه، وهذا علة كون الإيلاج فيه الغسل فتعدى الحكم إلى الإيلاج في الدبر وعلى الملاط به إذ ربما يتلذذ فينزل ويخفى لما قلنا وأخرجوا ما ذكرنا لكنه يستلزم تخصيص النص بالمعنى ابتداء كذا في فتح القدير.
وحاصله أن الموجب إنزال المني حقيقة أو تقديرا عند كمال سببه، وفيما ذكرناه لم يوجد حقيقة ولا تقديرا لنقصان سببه لكن هذا يستلزم تخصيص النص بالمعنى ابتداء والعام لا يخصص بالمعنى ابتداء عندنا فيحتاج أئمتنا إلى الجواب عن هذا ويحتاجون أيضا إلى الجواب عما ذكره النووي في شرح المهذب بأنه ينتقض بوطء العجوز الشوهاء المتناهية في القبح العمياء البرصاء المقطعة الأطراف.
فإنه يوجب الغسل بالاتفاق مع أنه لا يقصد به لذة في العادة ولم أجد عن هذين الإيرادين جوابا.
وقد ظهر لي في الجواب عن الأول أن هذا ليس تخصيصا للنص بالمعنى ابتداء وبيانه يحتاج إلى مزيد كشف.
فأقول: وبالله التوفيق إنه قد ورد حديثان ظاهرهما التعارض الأول الماء من الماء ومقتضاه أن الغسل لا يجب بالتقاء الختانين من غير إنزال، فإن الماء اسم جنس محلى بلام