ج / 3 ص -113-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما أفاده في البدائع ودليل السنية حالة الاعتدال الاقتداء بحاله صلى الله عليه وسلم في نفسه ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة كما في الصحيحين ردا بليغا بقوله"فمن رغب عن سنتي فليس مني"كما أوضحه في فتح القدير.
والتوقان مصدر تاقت نفسه إلى كذا إذا اشتاقت من باب طلب كذا في المغرب والمراد به أن يخاف منه الوقوع في الزنا لو لم يتزوج إذ لا يلزم من الاشتياق إلى الجماع الخوف المذكور، وأراد بالواجب اللازم فيشمل الفرض والواجب الاصطلاحي فإنا قدمنا أنه فرض وواجب، ولم يذكر أنه حرام أو مكروه كما في المجمع؛ لأن الجور حرام بالنسبة إلى كل شخص، وليس هو مختصا بالنكاح حتى يجعل من أحكامه وصفته والجور الظلم يقال جار أي ظلم.
وأفاد بالسنية أن الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادات ولذا قال: في المجمع ونفضله على التخلي للنوافل واستدل له في البدائع بوجوه: الأول أن السنن مقدمة على النوافل بالإجماع. الثاني أنه أوعد على ترك السنة، ولا وعيد على ترك النوافل. الثالث أنه فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب عليه وثبت عليه بحيث لم يخل عنه بل كان يزيد عليه، ولو كان التخلي للنوافل أفضل لفعله، وإذا ثبت أفضليته في حقه ثبتت في حق أمته؛ لأن الأصل في الشرائع هو العموم والخصوص بدليل. والرابع أنه سبب موصل إلى ما هو مفضل على النوافل؛ لأنه سبب لصيانة النفس عن الفاحشة ولصيانة نفسها عن الهلاك بالنفقة والسكنى واللباس ولحصول الولد الموحد، وأما مدحه تعالى يحيى عليه السلام بكونه سيدا وحصورا، وهو من لا يأتي النساء مع القدرة فهو في شريعتهم لا في شريعتنا.اهـ.
وأشار المصنف بكونه سنة أو واجبا إلى استحباب مباشرة عقد النكاح في المسجد لكونه عبادة وصرحوا باستحبابه يوم الجمعة واختلفوا في كراهية الزفاف والمختار أنه لا يكره إلا إذا اشتمل على مفسدة دينية وروى الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف"كذا في فتح القدير، وفي الذخيرة ضرب الدف