فهرس الكتاب
ج / 1 ص -144- قال الترمذي حديث حسن صحيح أي فبالسنة أخذ ونعمت هذه الخصلة وقيل فبالرخصة أخذ ونعمت الخصلة هذه.
والأول أولى فإنه قال: وإذا اغتسل فالغسل أفضل فتبين أن الوضوء سنة لا رخصة كذا في الطلبة والضمير في فبها يعود إلى غير المذكور، وهو جائز إذا كان مشهورا.
وهذا مذهب جمهور العلماء وفقهاء الأمصار، وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه وما وقع في الهداية من أنه واجب عند مالك فقال بعض الشارحين: إنه غير صحيح، فإنه لم يقل أحد بالوجوب إلا أهل الظاهر وتمسكوا بما رواه البخاري ومسلم من حديث عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من جاء منكم الجمعة فليغتسل"والأمر للوجوب.
وروى البخاري ومسلم من حديث الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم"وقد أجاب الجمهور عنه بثلاثة أجوبة أحدها أن الوجوب قد كان ونسخ ودفع بأن الناسخ، وإن صححه الترمذي لا يقوى قوة حديث الوجوب وليس فيه تاريخ أيضا فعند التعارض يقدم الموجب.
ثانيها أنه من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته كما يفيده ما أخرجه أبو داود عن عكرمة أن ناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا يا ابن عباس: أترى الغسل يوم الجمعة واجبا فقال: لا ولكنه طهور وخير لمن اغتسل ومن لم يغتسل فلا شيء عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ