فهرس الكتاب
ج / 1 ص -145-
الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف إنما هو عريش فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منه رياح حتى أذى بعضهم بعضا فلما وجد عليه السلام تلك الرياح قال يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أمثل ما يجد من دهنه وطيبه قال ابن عباس ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع مسجدهم وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق.
وثالثها أن المراد بالأمر النسب وبالوجوب الثبوت شرعا على وجه الندب كأنه قال: واجب في الأخلاق الكريمة وحسن السنة بقرينة متصلة ومنفصلة.
أما المتصلة، فهي أنه قرنه بما لا يجب اتفاقا كما رواه مسلم من حديث الخدري أنه عليه السلام قال"غسل الجمعة على كل محتلم، والسواك والطيب ما يقدر عليه"ومعلوم أن الطيب والسواك ليسا بواجبين، فكذلك الغسل.
وأما قول أبي هريرة كغسل الجنابة، فإنما أراد التشبيه في الهيئة والكيفية لا في كونه فرضا يدل عليه ما رواه الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا"، وهذا نص في الاكتفاء بالوضوء.