فهرس الكتاب
ج / 3 ص -197- وقال الشافعي تصرفات الفضولي كلها باطلة؛ لأن العقد وضع لحكمه والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فيلغو ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله ولا ضرر في انعقاده فينعقد موقوفا حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه، وقد يتراخى حكم العقد عن العقد وفسر المجيز في النهاية بقابل يقبل الإيجاب سواء كان فضوليا أو وكيلا أو أصيلا فإن كان له مجيز حالة العقد توقف وإلا بطل بيانه الصبي إذا باع ماله أو اشترى أو تزوج أو زوج أمته أو كاتب عبده أو نحوه يتوقف على إجازة الولي في حالة الصغر فلو بلغ قبل أن يجيزه الولي فأجازه بنفسه نفذ؛ لأنها كانت متوقفة ولا ينفذ بمجرد بلوغه ولو طلق الصبي امرأته أو خلعها أو أعتق عبده على مال أو دونه أو وهب أو تصدق أو زوج عبده أو باع ماله بمحاباة فاحشة أو اشترى بأكثر من القيمة بما لا يتغابن فيه أو غير ذلك مما لو فعله وليه لا ينفذ كانت هذه الصور باطلة غير متوقفة ولو أجازها بعد البلوغ لعدم المجيز وقت العقد إلا إذا كان لفظ الإجازة يصلح لابتداء العقد فيصح على وجه الإنشاء كأن يقول بعد البلوغ أوقعت ذلك الطلاق والعتاق ا هـ.
قال في فتح القدير، وهذا يوجب أن يفسر المجيز هنا بمن يقدر على إمضاء العقد لا بالقابل مطلقا ولا بالولي إذ لا توقف في هذه الصور وإن قبل فضولي آخر أو ولي لعدم قدرة الولي على إمضائها ا هـ. ومن الباطل لكونه لا مجيز له تزويجه أمة وتحته حرة أو أخت امرأته أو خامسة أو صغيرة في دار الحرب إذا لم يكن سلطان ولا قاض، وأما كفالة المكاتب وتوكيله بعتق عبده ووصيته بعين من ماله فصحيح إذا أجاز بعد عتقه إلا في الأول فبغير إجازة لما عرف في التبيين ودخل تحت تعريف الفضولي ما لو علق طلاق زوجة غيره بشرط فهو موقوف فإن أجاز الزوج تعلق فتطلق بوجود الشرط ولو وجد قبلها لم تطلق عندها إلا إذا وجد ثانيا بعدها كما في فتح القدير، ولذا قلنا من يتصرف ولم نقل من يعقد عقدا، ولذا فسر في فتح القدير المجيز بمن يقدر على الإمضاء لا بالقابل إذ ليس في اليمين قابل.
وفي التجنيس حر تزوج عشر نسوة بغير إذنهن فبلغهن الخبر فأجزن جميعا جاز نكاح التاسعة والعاشرة؛ لأنه لما تزوج الخامسة كان ردا لنكاح الأربع فلما تزوج التاسعة كان ردا لنكاح الأربع الآخر فبقي نكاح التاسعة والعاشرة موقوفا على إجازتهما. ا هـ.
وفي الخانية عبد تزوج امرأة بغير إذن المولى ثم امرأة ثم امرأة ثم امرأة فبلغ المولى فأجاز الكل فإن لم يكن دخل بهن جاز نكاح الثالثة؛ لأن الإقدام على نكاح الثالثة فسخ لنكاح الأولى والثانية فيتوقف نكاح الثالثة فينفذ بإجازة المولى وإن كان دخل بهن لا يصح نكاحهن؛ لأن الإقدام على نكاح الثالثة في عدة الأولى والثانية لم يصح فلم يكن فسخا لما قبلها فلا تصح إجازة المولى كما لو تزوجهن في عدة واحدة ا هـ. وهذا يوجب تقييد ما في التجنيس أيضا وقوله موقوف أي على الإجازة فلو تزوج بغير إذن السيد ثم أذن السيد لا ينفذ؛ لأن الإذن ليس