فهرس الكتاب
ج / 3 ص -200- والمأمور بنكاح امرأة مخالف بامرأتين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسائل الخمس فقوله زوجت فلانة من نفسي يتضمن الشطرين فلا يحتاج إلى القبول بعده، وكذا ولي الصغيرين القاضي وغيره والوكيل من الجانبين يقول زوجت فلانة من فلان وقال شيخ الإسلام خواهر زاده، وهذا إذا ذكر لفظا هو أصيل فيه أما إذا ذكر لفظا هو نائب فيه فلا يكفي فإن قال تزوجت فلانة كفى وإن قال زوجتها من نفسي لا يكفي؛ لأنه نائب فيه وعبارة الهداية صريحة في نفي هذا الاشتراط وصرح بنفيه في التجنيس أيضا في علامة غريب الرواية والفتاوى الصغرى قال رجل زوج بنت أخيه من ابن أخيه، فقال زوجت فلانة من فلان يكفي ولا يحتاج أن يقول قبلت، وكذا كل من يتولى طرفي العقد إذا أتى بأحد شطري الإيجاب يكفيه ولا يحتاج إلى الشطر الآخر؛ لأن اللفظ الواحد يقع دليلا من الجانبين كذا في فتح القدير.
"قوله: والمأمور بنكاح امرأة مخالف بامرأتين"; لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى التنفيذ في أحدهما غير عين للجهالة ولا إلى التعيين لعدم الأولوية فتعين التفريق عند عدم الإجازة وهو مراد صاحب الهداية بدليل أنه قال في صدر المسألة لم تلزمه واحدة منهما فكان كلامه مستقيما فاندفع به ما ذكره الشارح من عدم استقامته، ولذا عبر المصنف بالمخالفة ليفيد عدم النفاذ وأنه عقد فضولي وإن أجاز نكاحهما أو إحداهما نفذ فيه بالأمر بواحدة؛ لأنه لو أمره أن يزوجه امرأتين في عقدة فزوجه واحدة جاز إلا إذا قال لا تزوجني إلا امرأتين في عقدة واحدة فحينئذ لا يجوز كذا في غاية البيان.
ومثله في المحيط لو أمره أن يزوجه امرأتين في عقدة فزوجهما في عقدتين جاز ولو قال لا تزوجني امرأتين إلا في عقدتين فزوجهما في عقدة لا يجوز والفرق أن في الأول أثبت الوكالة حالة الجمع ولم ينف الوكالة حال التفرد نصا بل سكت عنه والتنصيص على الجمع لا يدل على نفي ما عداه وفي العقد الثاني نفى الوكالة حالة التفرد والنفي مفيد؛ لأن فائدته في الجمع أكثر لما فيه من تعجيل مقصوده فلا بد من مراعاة النفي فلم يصر وكيلا حالة الانفراد ا هـ.
وهذا بخلاف البيع لو أمره أن يشتري ثوبين في صفقة لا يملك التفريق؛ لأن الثياب إذا اشتريت جملة تؤخذ بأرخص مما تشترى على التفاريق فاعتبر قوله فيه، فأما هاهنا بخلافه كذا في النهاية وفي الخانية لو وكله أن يزوجه فلانة أو فلانة فأيتهما زوجه جاز ولا يبطل التوكيل بهذه الجهالة وإن زوجهما جميعا في عقدة واحدة لم يجز واحدة منهما كما لو وكل رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقدة واحدة لم يجز ا هـ.
وقيد بكون المرأة منكرة أخذا من التنكير؛ لأنه لو عينها فزوجها وأخرى معها تلزمه المعينة وقيد في الهداية نكاح المرأتين بأن يكون في عقد واحد؛ لأنه لو زوجهما في عقدتين تلزمه