فهرس الكتاب
ج / 3 ص -201- لا بأمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأولى ونكاح الثانية موقوف على الإجازة؛ لأنه فضولي فيه، ولذا قال في المختصر بامرأتين ولم يقل بعقدين وفرعوا على أن التنصيص على الشيء لا ينفي الحكم عما عداه لو قال زوج ابنتي هذه رجلا يرجع إلى علم ودين بمشورة فلان وفلان فزوجها رجلا على هذه الصفة من غير مشورة فإنه يجوز كما في الخانية. وأما إذا قال له بع عبدي هذا بشهود أو بمحضر فلان فباعه بغير شهود أو بغير محضر فلان فإنه يجوز بخلاف ما إذا قال لا تبعه إلا بشهود فباعه بغير شهود فإنه لا يجوز كما في الظهيرية.
"قوله: لا بأمة"أي لا يكون المأمور بنكاح امرأة مخالفا بنكاح أمة لغيره فينفذ على الموكل عند أبي حنيفة رجوعا إلى إطلاق اللفظ وعدم التهمة وقالا لا يجوز أن يزوجه كفؤا؛ لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وهو التزوج بالأكفاء قلنا العرف مشترك أو هو عرف عملي فلا يصح مقيدا وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما؛ لأن كل واحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوجة فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء كذا في الهداية وظاهره ترجيح قولهما؛ لأن الاستحسان مقدم على القياس إلا في مسائل معدودة ليس هذا منها، ولذا قال الإسبيجابي قولهما أحسن للفتوى واختاره أبو الليث وفي فتح القدير والحق أن قول أبي حنيفة ليس قياسا؛ لأنه أخذ بنفس اللفظ المنصوص فكان النظر في أي الاستحسانين أولى ا هـ.
قيد بكونه أمره بنكاح امرأة ولم يصفها؛ لأنه لو وكله بتزويج حرة فزوجه أمة أو عكسه لم يجز ولو زوجه في عكسه مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة جاز وأطلق في الآمر فشمل الأمير وغيره ووضعها في الهداية في الأمير ليفيد أن غيره بالأولى.
وقيد بكون الآمر رجلا؛ لأنها لو وكلته في تزويجها ولم تعين فزوجها غير كفء كان مخالفا على قول أبي حنيفة أيضا على الأصح كما في الخانية لاعتبارها من جهة الرجال وإن كان كفؤا إلا أنه أعمى أو مقعد أو صبي أو معتوه فهو جائز، وكذا لو كان خصيا أو عنينا وإن كان لها التفريق بعد ذلك.
وأفاد المصنف أن الأمر المطلق يجري على إطلاقه ولا يجوز تقييده إلا بدليل وأن العرف المشترك لا يصح مخصصا فالوكيل بتزويج امرأة ليس مخالفا لو زوجه عمياء أو شوهاء فوهاء لها لعاب سائل وعقل زائل وشق مائل أو شلاء أو رتقاء أو صغيرة لا يجامع مثلها أو كتابية أو امرأة حلف بطلاقها أو زوجه امرأة على أكثر من مهر مثلها ولو بغبن فاحش عند الإمام أو زوجها رجلا بأقل من مهر مثلها كذلك أو امرأة كان الموكل آلى منها أو في عدة الموكل والأصيل أن الوكيل إذا خالف إلى خير أو كان خلافه كلا خلاف نفذ عقده كما لو أمره بعمياء