فهرس الكتاب
ج / 3 ص -203- صح النكاح بلا ذكره، وأقله عشرة دراهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قوله: صح النكاح بلا ذكره"; لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة فيتم بالزوجين ثم المهر واجب شرعا إبانة لشرف المحل فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح، وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بيناه واستدل له في غاية البيان بقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة: 236] فقد حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية ولا يكون الطلاق إلا في النكاح الصحيح فعلم أن ترك التسمية لا يمنع صحة النكاح، وذكر الأكمل والكمال أنه لا خلاف لأحد في صحته بلا ذكر المهر.
"قوله: وأقله عشرة دراهم"أي أقل المهر شرعا للحديث"لا مهر أقل من عشرة دراهم"وهو وإن كان ضعيفا فقد تعددت طرقه والمنقول في الأصول أن الضعيف إذا تعددت طرقه فإنه يصير حسنا إذا كان ضعفه بغير الفسق ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل فيقدر بما له خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة.
أطلق الدراهم فشمل المصكوك وغيره فلو سمى عشرة تبرا أو عرضا قيمته عشرة تبرا لا مضروبة صح، وإنما تشترط المصكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلا لوجود الحد وشمل الدين والعين فلو تزوجها على عشرة دين له على فلان صحت التسمية؛ لأن الدين مال فإن شاءت أخذته من الزوج وإن شاءت ممن عليه الدين كذا في المحيط زاد في الخانية ويؤاخذ الزوج حتى يوكلها بقبض الدين من المديون ا هـ. فقد جعلوا الدين مالا هنا وأدخلوه تحت قوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] ولم يجعلوه مالا في الزكاة فلم يجز الدين عن العين ولا في الأيمان فلو حلف لا مال له وله دين على موسر لا يحنث وشمل الدية أيضا، ولذا قال في الظهيرية ولو تزوجها على ما وجب له من الدية على عاقلتها فلا شيء لها على عاقلتها؛ لأنها مؤدية عنهم وفي المحيط لو تزوجها على عيب عبد اشتراه منها جاز؛ لأنها لما تزوجت على عيبه صارت مقرة بحصة العيب؛ لأن النكاح لا بد له من مهر فيكون نكاحا بمال فإن كانت قيمة العيب عشرة فهو مهرها وإلا يكمل عشرة. ا هـ.
ومراد المصنف أن أقله عشرة أو ما يقوم مقامها بالقيمة واختلف في وقت القيمة فظاهر الرواية أن الاعتبار وقت العقد ولا اعتبار ليوم القبض فلو كانت قيمته يوم العقد عشرة وصارت يوم التسليم ثمانية فليس لها إلا هو ولو كان على عكسه لها العرض المسمى ودرهمان ولا فرق