فهرس الكتاب
ج / 3 ص -204-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ذلك بين الثوب والمكيل والموزون؛ لأن ما جعل مهرا لم يتغير في نفسه، وإنما التغيير في رغبات الناس كذا في البدائع.
وفي المحيط ولو تزوجها على ثوب وقيمته عشرة فقبضته وقيمته عشرون وطلقها قبل الدخول والخلوة والثوب مستهلك ردت عشرة؛ لأنه إنما دخل في ضمانها بالقبض فتعتبر قيمته يوم القبض ا هـ.
فالحاصل أن الاعتبار ليوم العقد في حق التسمية وليوم القبض في حق دخوله في ضمانها وفي الذخيرة النكاح إذا أضيف إلى دراهم عين لا يتعلق بعينها، وإنما يتعلق بمثلها دينا في الذمة وإذا أضيف إلى دراهم دين في ذمة المرأة تتعلق بعينها ولا يتعلق بمثلها دينا في الذمة؛ لأن المهر عوض من وجه من حيث إنه ملك بمقابلة شيء صلة من وجه من حيث إنه لا مالية لما يقابله من كل وجه حتى يجب الحيوان دينا في الذمة في النكاح والدراهم تتعين في الصلات لا في المعاوضات فعلمنا بحقيقة المعاوضة إذا أضيف إلى الدراهم العين فتعلق بمثلها وعملنا بمعنى الصلة إذا أضيف إلى الدين فتعلق بعينها عملا بالشبهين.
وفائدة الأول لو تزوجها أحد الدائنين على حصته من دين لهما عليها فليس للساكت مشاركته لتعلقه بعين الحصة.
وفائدة الثاني لو تزوجها أحدهما على دراهم مطلقة بقدر حصته من الدين وصار قصاصا فلشريكه أن يأخذ منه نصفها لتعلقه بمثلها والدين إذا كان على غير المرأة فهو كالعين يتعلق النكاح بمثله؛ لأنه لو تعلق بالعين لكان تمليك الدين من غير من عليه الدين بخلاف ما إذا كان عليها وفائدته أنها مخيرة إن شاءت أخذت من الزوج وإن شاءت من العاقلة ا هـ.
والأخير مخالف لما قدمناه عن الظهيرية ويمكن التوفيق بأن ما في الذخيرة مصور بأنه تزوجها على أرش له على عاقلتها وأمرها بقبض ذلك وما في الظهيرية خال عن الآمر بالقبض، وقد علم أنه لو تزوجها على دراهم وأشار إليها فله إمساكها ودفع مثلها ولو دفع الدراهم إليها ثم طلقها قبل الدخول لا يتعين عليها رد عين نصفها، وإنما يتعين رد مثلها كما في جامع الفصولين وفرع عليه ما إذا كان المهر ألفا دفعه إليها وحال الحول ووجبت الزكاة عليها ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا يسقط عنها زكاة النصف؛ لأنه لما لم يتعين رد العين كان بمنزلة دين حادث. ا هـ.
ومن أحكام المهر أنه يصح تأجيله إلى وقت مجهول كالحصاد والدياس وهو الصحيح ولو