فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 4714

ج / 3 ص -213-

ـــــــــــــــــــــــــ

العقد فلأن هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل بدليل أنه لا شفعة للشفيع لو فرض لها دارا بعد العقد بخلاف ما لو دفع لها الدار بدلا عن المسمى في العقد وأن له الشفعة؛ لأنه بيع بدليل أنها لو طلقت قبل الدخول ترد نصف المسمى لا نصف الدار وذلك لا يتنصف فكذا ما نزل منزلته.

والمراد بقوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] المفروض في العقد إذ هو الفرض المتعارف أطلقه فشمل ما إذا كان الفرض بعد العقد بتراضيهما أو بفرض القاضي فإن لها أن ترفعه إلى القاضي ليفرض لها إذا لم يكن فرض لها في العقد كذا في فتح القدير، وقد يقال إن فرض القاضي المذكور إذا لم يكن برضاه فهو متوقف على النظر فيمن يماثلها في الأوصاف الآتية من نساء أبيها ويثبت عنده ذلك بالبينة كما سيأتي فهو قضاء بمهر المثل لا طريق لفرضه جبرا إلا به كما لا يخفى وأما ما زيد على المسمى فإنما لا يتنصف لما ذكرنا أن التنصيف يختص بالمفروض في العقد ودل وضع المسألة على جواز الزيادة في المهر بعد العقد وهي لازمة له بشرط قبولها في المجلس على الأصح كما في الظهيرية أو قبول وليها إن كانت صغيرة ولو لم تقبل كما في أنفع الوسائل.

واستدلوا لجوازها بقوله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [النساء: 24] فإنه يتناول ما تراضوا على إلحاقه وإسقاطه ولا يلزم كون الشيء بدل ملكه إلا لو قلنا بعدم الالتحاق ونحن نقول بالتحاقه بأصل العقد ومن فروع الزيادة على المهر لو راجع المطلقة رجعيا على ألف فإن قبلت لزمت وإلا فلا ومن فروعها لو وهبت مهرها من زوجها ثم إن الزوج أشهد أن لها عليه كذا من مهرها تكلموا فيه والمختار عند الفقيه أبي الليث أن إقراره جائز إذا قبلت ووجهه في التجنيس بوجوب تصحيح التصرف ما أمكن، وقد أمكن بأن يجعل كأنه زاد على المهر وفي القنية جدد للحلال نكاحا بمهر يلزم إن جدده لأجل الزيادة لا احتياطا ا هـ.

وفي الظهيرية تزوجها بألف ثم جدد النكاح بألفين المختار عندنا أن لا تلزمه الألف الثانية؛ لأنها ليست بزيادة لفظا ولو ثبتت الزيادة إنما تثبت في حق ضمن النكاح فإذا لم يصح النكاح لم يصح ما في ضمنه ا هـ. وفي القنية قال بعد المهر جعلت ألف درهم مهرك لا يلزم ا هـ.

فالحاصل أنهم اتفقوا على أن النكاح بعد النكاح لا يصح، وإنما الاختلاف في لزوم المهر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت