فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 4714

ج / 3 ص -224- ويجب مهر المثل في الشغار، وخدمة زوج حر للأمهار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأنه إحسان وبر لها، وإنما محل الاختلاف أن هذا المستحب حكم من أحكام الطلاق أولا، وقد قدمنا أن الفرقة إذا كانت من قبلها قبل الدخول فإنه لا يستحب لها المتعة أيضا؛ لأنها جانية.

"قوله: ويجب مهر المثل في الشغار"; لأنه سمى ما لا يصح صداقا فيصح العقد ويجب مهر المثل كما إذا سمى خمرا أو خنزيرا.

والشغار في اللغة الخلو يقال شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول وبلدة شاغرة إذا كانت خالية من السلطان.

وأما في الاصطلاح فتزويجه موليته على أن يزوجه الآخر موليته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر سواء كانت المولية بنتا أو أختا أو أمة.

سمي به لخلوه عن المهر، وإنما قيدنا بأن يكون أحدهما صداقا عن الآخر؛ لأنه لو لم يكن كذلك بأن قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ولم يزد عليه فقبل الآخر فإنه لا يكون شغارا اصطلاحا وإن كان الحكم وجوب مهر المثل، وكذا لو قال أحدهما على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك ولم يقبل الآخر بل زوجه بنته ولم يجعلها صداقا فليس بشغار وإن وجب مهر المثل حتى كان العقد صحيحا اتفاقا.

وأما حديث الكتب الستة مرفوعا من"النهي عن نكاح الشغار"فقد قلنا به؛ لأنه إنما نهي عنه لخلوه عن المهر، وقد أوجبنا فيه مهر المثل فلم يبق شغارا.

قيد بالشغار؛ لأنه لو زوج ابنته من رجل على مهر مسمى على أن يزوجه الآخر ابنته على مهر مسمى فإن زوجه فلكل واحد منهما ما سمي لها من المهر وإن لم يزوجه الآخر كان للمزوجة تمام مهر مثلها؛ لأن رضاها بدون مهر المثل باعتبار منفعة مشروطة لأبيها كذا في المبسوط.

"قوله: وخدمة زوج حر للأمهار"أي يجب مهر المثل إذا تزوج حر امرأة وجعل خدمته لها سنة مثلا صداقها وقال محمد لها قيمة خدمته سنة؛ لأن المسمى مال إلا أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار كالمتزوج على عبد الغير ولهما أن الخدمة ليست بمال لما فيه من قلب الموضوع إذ لا تستحق فيه بحال فصار كتسمية الخمر والخنزير، وهذا؛ لأن تقومه بالعقد للضرورة فإذا لم يجب تسليمه بالعقد لم يظهر تقومه فيبقى الحكم على الأصل وهو مهر المثل أطلق في الخدمة فشمل رعي غنمها وزراعة أرضها وهي رواية الأصل كما في الخانية، وذكر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت