فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 4714

ج / 3 ص -229-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسألة الثانية: ما إذا قبضت النصف ثم وهبت الكل المقبوض وغيره ثم طلقها قبل الدخول بها فإنه لا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء عند أبي حنيفة وقالا يرجع عليها بنصف ما قبضت اعتبارا للبعض بالكل؛ لأن الحط يلتحق بأصل العقد وله أن مقصوده سلامة النصف بالطلاق، وقد حصل والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح كالزيادة، ولذا لا تتنصف الزيادة مع الأصل اتفاقا هكذا في الهداية وغاية البيان والتبيين وكثير من الكتب واستشكله في فتح القدير بأن التحاق الزيادة بأصل العقد هو الدافع لقول المانعين لها لو صحت كان ملكه عوضا عن ملكه فإذا لم تلتحق بقي إبطالهم بلا جواب فالحق أنها تلتحق كما يعطيه كلام غير واحد من المشايخ، وإنما لا تتنصف؛ لأن الانتصاف خاص بالمفروض في نفس العقد حقيقة كما قدمناه ا هـ.

وحاصله أنه تناقض كلامهم فصرحوا هنا بعدم الالتحاق وفي مسألة زيادة المهر بالالتحاق فرجح المحقق ما صرحوا به في المسألة السابقة وأبطل كلامهم هنا والحق أن كلامهم في الموضعين صحيح؛ لأن قولهم هناك بالالتحاق إنما هو من وجه دون وجه لتصريحهم بأنها لو حطت من المهر حتى صار الباقي أقل من عشرة فإنه لا يضر ولو التحق الحط بأصل العقد من كل وجه للزم تكميلها ولوجب مهر المثل لو حطت الكل كأنه لم يسم شيئا وقولهم هنا بعدمه إنما هو من وجه دون وجه عملا في كل موضع بما يناسبه فروعي جانب الالتحاق لتصحيح الزيادة حتى لا يكون ملكه عوضا عن ملكه للنص المفيد لصحتها كما أسلفناه وروعي جانب عدمه هنا؛ لأنه لا داعي إليه؛ لأن المقصود سلامة النصف للزوج، وقد حصل فلا ضرورة إلى القول بالالتحاق الذي هو خلاف الأصل؛ لأنه مغير للعقد، والله الموفق للصواب.

وقوله ووهبت الألف عائد إلى المسألتين مع أن هبة الألف ليس بقيد في الثانية؛ لأنها لو وهبت النصف الذي في ذمته فالحكم كذلك من أنه لا رجوع له عليها عنده خلافا لهما.

وقيد بقبض النصف للاحتراز عما إذا قبضت أكثر من النصف ووهبت الباقي فإنها ترد عليه ما زاد على النصف عنده كما لو قبضت ستمائة ووهبت أربعمائة فإنه يرجع بمائة وعندهما يرجع بنصف المقبوض فترد ثلثمائة كما في غاية البيان.

ولو وهبته مائتين رجع بثلاث مائة تتميما للنصف كما في النهاية، وأما إذا قبضت أقل من النصف ووهبت الباقي فهو معلوم بالأولى فعلم أن التقييد بالنصف للاحتراز عن الأكثر لا عن الأقل وحكم المثلي الغير المعين حكم النقد هنا أيضا المسألة الثالثة لو كان المهر عرضا فوهبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت