فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 4714

ج / 3 ص -253- وتطالب زوجها أو وليها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمطالبة ويرجع الولي بعد الأداء على الزوج إن ضمن بأمره سواء كانت الكبيرة عاقلة أو مجنونة، وأما إذا كانت صغيرة زوجها الأب وضمن مهرها فإنما صح؛ لأنه سفير ومعبر لا ترجع الحقوق إليه وإنما ملك قبض مهر الصغيرة بحكم الأبوة باعتبار أنه عاقد ولهذا لا يملكه بعد بلوغها إلا برضاها صريحا أو دلالة بأن تسكت وهي بكر بخلاف ما إذا باع مال الصغير وضمن الثمن عن المشتري فإنه لا يصح؛ لأنه أصيل فيه حتى ترجع الحقوق عليه ويصح إبراؤه من الثمن عندهما خلافا لأبي يوسف لكنه يضمنه للولد لتعديه بالإبراء ويملك قبض الثمن بعد بلوغه فلو صح الضمان لصار ضامنا لنفسه وبهذا علم أن قوله:

"وتطالب زوجها أو وليها"مخصوص بما إذا كان الضامن وليها مع أن الحكم أعم فلو قال وتطالب زوجها أو الولي الضامن لكان أولى ليشمل ما إذا كان الضامن وليه وقول الشارح الزيلعي في الصورة الثانية فالمطالبة إلى ولي الزوج مكان وليها غير صحيح؛ لأن المطالبة عليه لا إليه وجعل إلي بمعنى علي هنا مجازا بعيد كما لا يخفى ولا بد من تقييد الزوج بالبلوغ؛ لأنه ليس لها مطالبة الصغير بل وليها فقط ولا بد من تقييد صحة ضمانه لها من قبولها أو قبول قابل في المجلس؛ لأن الموجود شطر فلا يتوقف على ما وراء المجلس في المذهب كما في البزازية وظاهره أنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة.

وإطلاقهم صحة ضمانه مهر الصغيرة يقتضي أن لا يشترط قبول أحد في المجلس وأن إيجابه يكون مقام القبول عنها ولا بد من التقييد بصحة وليها إذ ضمانه في مرضه باطل لما قدمنا من أن الضمان في مرض الموت للوارث أو عنه باطل وينبغي تقييده بما إذا كانت موليته وارثته وأما إذا لم تكن وارثته كما إذا كانت بنت عمه مثلا وله وارث يحجبها فالضمان صحيح مطلقا كما لا يخفى ويكون من الثلث كما قدمناه.

وأشار بصحة ضمان الولي إلى صحة ضمان الرسول في النكاح والوكيل بالأولى فلو ضمن الرسول المهر ثم جحد الزوج الرسالة اختلف المشايخ فيما يلزم الرسول وصحح في المحيط أن المرأة إذا طلبت التفريق من القاضي وفرق بينها وبين الزوج كان لها على الرسول نصف المهر وإن لم تطلب التفريق كان لها جميع المهر ولو زوجه الوكيل على ألف من ماله أو على هذه الألف لم يلزمه شيء ولو ضمن المهر لزمه فإن كان بغير إذن الزوج فلا رجوع له بخلاف الوكيل بالخلع فإنه إذا ضمن البدل عنها رجع به عليها وإن لم تأمره بالضمان لانصراف التوكيل إلى الأمر بالضمان لصحة الخلع بلا توكيل منها بخلاف النكاح فإنه لا يصح بلا توكيل منها فانصرف الأمر إليه ولو زوجه الوكيل امرأة على عرضه جاز فإن هلك في يد الوكيل رجعت بقيمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت