فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 4714

ج / 3 ص -260-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما إذا وافق قول أحدهما فالقول قوله وهو المذكور في الجامع الصغير؛ لأنه لا حاجة إليه مع شهادة الظاهر، وذكر المصنف في باب التحالف من كتاب الدعوى أنهما يتحالفان ثم يحكم مهر المثل وهو على تخريج الكرخي وصححه في المبسوط والمحيط وحاصله وجوب التحالف في الفصول الثلاثة أعني ما إذا وافق مهر المثل قوله أو قولها أو خالفهما فإذا تحالفا قضي بقوله لو كان مهر المثل كما قال وبقولها لو كان كما قالت وبمهر المثل لو كان بينهما؛ لأن مهر المثل لا يصار إليه إلا عند سقوط التسمية وهي لا تسقط إلا بالتحالف. والظاهر لا يكون حجة على الغير ولم أر من صحح تخريج الرازي فكان المذهب تخريج الكرخي فيحمل كلام المصنف هنا عليه ليطابق ما صرح به في بابه ولم يذكر المصنف في الموضعين بمن يبدأ في التحالف للاختلاف.

فذكر في غاية البيان أنه يقرع بينهما يعني استحبابا؛ لأنه لا رجحان لأحدهما على الآخر واختار في الظهيرية والولوالجية وشرح الطحاوي وكثير أنه يبدأ بيمين الزوج؛ لأن أول التسليمين عليه فيكون أول اليمينين عليه كتقديم المشتري على البائع في التحالف والخلاف في الأولوية حتى لو بدأ بأيهما كان جاز كما في فتح القدير.

وقيدنا بعدم إقامة البينة؛ لأنه لو قامت لأحدهما بينة قضي ببينته، وإنما سكت عنه المصنف هنا؛ لأنه صرح به في بابه وعبارته وإن اختلفا في المهر قضي لمن برهن وإن برهنا فللمرأة وإن عجزا تحالفا إلى آخره إلا أن قوله وإن برهنا فللمرأة شامل لما إذا كان مهر المثل شاهدا له أو لها أو بينهما وفي الأول البينة بينتها؛ لأنها تثبت أمرا زائدا وأما في الثاني ففيه اختلاف ذكره في البدائع قال بعضهم يقضى ببينتها أيضا؛ لأنها أظهرت شيئا لم يكن ظاهرا بتصادقهما، وأما الظهور بشهادة مهر المثل فلا اعتبار به لما قدمنا أنه لا يكون حجة على الغير وقال بعضهم يقضى ببينة الزوج؛ لأن بينته تظهر حط الألف عن مهر المثل وبينتها لا تظهر شيئا؛ لأن الألفين كانت ظاهرة بشهادة مهر المثل، وهذا القول جزم به الزيلعي في باب التحالف وفي هذا الموضع، وأما في الثالث وهو ما إذا كان بينهما فالصحيح أنهما يتهاتران لاستوائهما في الدعوى والإثبات ثم يجب مهر المثل كله فيتخير فيه الزوج بين دفع الدراهم والدنانير بخلاف التحالف؛ لأن بينة كل واحد منهما تنفي تسمية صاحبه فخلا العقد عن التسمية فيجب مهر المثل ولا كذلك التحالف؛ لأن وجوب قدر ما يقر به الزوج بحكم الاتفاق والزائد بحكم مهر المثل هكذا ذكره الكرماني وذكر قاضي خان أنه يجب قدر ما اتفقا عليه على أنه مسمى والزائد على أنه مهر المثل كما في التحالف. والظاهر الأول كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت