فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 4714

ج / 3 ص -261-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي المحيط وقال محمد رجل أقام بينة على أنه تزوج هذه المرأة بألف وأقامت بينة أنه تزوجها على ألفين فالمهر ألف ولو أقام رجل بينة أنه اشترى هذه الدار بألف وأقام البائع بينة أنه باعها منه بألفين فهي بألفين والفرق أن في البيع أمكن العمل بالبينتين لاحتمال أنه اشترى منه أولا ثم اشتراها منه بألفين ثانيا كما سيأتي فيصح؛ لأن البيع يحتمل الفسخ والنكاح لا يحتمل الفسخ وكل منهما ادعى عقدا غير ما ادعاه الآخر فتهاترت البينتان ووجب لها الألف باعتراف الزوج ا هـ فإن كان هذا من محمد نقلا للمذهب لا قوله وحده فمعنى قولهم وإن برهنا فللمرأة ما إذا شهدت بينته بأن المهر ألف وبينتها بأن المهر ألفان ولم تقع الشهادة بالعقد أما إذا وقعت بالعقد ومعه مسمى فقد علمت حكمه.

وأطلق في القدر فشمل النقد والمكيل والموزون لما في المحيط ولو كان المهر مكيلا أو موزونا بعينه فاختلفا في قدر المكيل والموزون والمذروع فهو مثل الاختلاف في الألف والألفين؛ لأنه اختلاف في الذات، ألا ترى أن إزالة البعض منه لا تنقص الباقي ا هـ.

وحاصل الاختلاف في القدر لا يخلو إما أن يكون المهر دينا أو عينا فإن كان دينا موصوفا في الذمة بأن تزوجها على مكيل موصوف أو موزون أو مذروع كذلك فاختلفا في قدر المكيل والوزن والذرع فهو كالاختلاف في قدر الدراهم والدنانير وإن كان عينا فإن كان مما يتعلق العقد بقدره فإن تزوجها على طعام بعينه فاختلفا في قدره، فقال الزوج تزوجتك على هذا الطعام على أنه كر، فقالت إنه كران فهو كالألف والألفين وإن كان مما لا يتعلق العقد بقدره بأن تزوجها على ثوب بعينه كل ذراع منه يساوي عشرة دراهم واختلفا، فقال الزوج تزوجتك على هذا الثوب بشرط أنه ثمانية أذرع، فقالت بشرط أنه عشرة أذرع لا يتحالفان ولا يحكم مهر المثل والقول قول الزوج بالإجماع كذا في البدائع، وهذه واردة على إطلاق المصنف.

وجوابه أن القدر في الثوب وإن كان من أجزائه حقيقة لكنه جار مجرى الوصف وهو صفة الجودة شرعا؛ لأنه يوجب صفة الجودة لغيره من الأجزاء، ولذا كان الزائد للمشتري فيما إذا باعه وعين قدرا فوجده أزيد والأصل أن ما يوجب فوات بعضه نقصانا في البقية فهو كالوصف وما لا يوجبه لا يكون كالوصف كما علم في البيوع وصرح به في البدائع هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت