فهرس الكتاب
ج / 1 ص -155- وإن غير طاهر أحد أوصافه
بمعنى ما يتطهر به صح الاستدلال ولا يحتاج أن يجعل بمعنى المطهر حيث يلزم جعل اللازم متعديا كذا قرره بعض الشارحين.
وفيه بحث من وجوه: الأول: أن الله تعالى وصف شراب أهل الجنة بأعلى الصفات، وهو التطهير.
الثاني أن جريرا قصد تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه على غيره ولا يحمل على طاهر؛ لأنه لا مزية لهن في ذلك، فإن كل النساء ريقهن طاهر بل كل حيوان طاهر اللحم كذلك كالإبل والبقر.
الثالث أن قوله ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلا باعتبار التطهير قد يمنع بأن المبالغة فيه باعتبار كثرته وجودته في نفسه لا باعتبار التطهير والمراد بماء السماء ماء المطر والندى والثلج والبرد إذا كان متقاطرا.
وعن أبي يوسف يجوز، وإن لم يكن متقاطرا والصحيح قولهما وقد استدل على جواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين تكبيرة الإحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء منها"اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد وفي رواية بماء الثلج والبرد"ولا يجوز بماء الملح، وهو يجمد في الصيف، ويذوب في الشتاء عكس الماء.
"قوله: وإن غير طاهر أحد أوصافه"أي يجوز الوضوء بالماء ولو خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه التي هي الطعم واللون والريح، وهذا عندنا.
وقال الشافعي إن كان المخالط الطاهر مما لا يمكن حفظ الماء عنه كالطحلب وما يجري