فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 4714

ج / 1 ص -154-

حديث صحيح وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وأورد أن التمسك بالآية والحديث لا يصح إلا إذا كان الطهور بمعنى المطهر كما هو مذهب الشافعي ومالك، وأما إذا كان بمعنى الطاهر كما هو مذهبنا فلا يمكن الاستدلال.

والدليل على أنه بمعنى الطاهر قوله تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الانسان:21] وصفه بأنه طهور، وإن لم يكن هناك ما يتطهر به وقال جرير عذاب الثنايا ريقهن طهور ومعناه طاهر وأهل العربية على أن الطهور فعول من طهر، وهو لازم والفعل إذا لم يكن متعديا لم يكن الفعول منه متعديا كقولهم نئوم من نام وضحوك من ضحك، وإذا كان متعديا فالفعول منه كذلك كقولهم قتول من قتل وضروب من ضرب.

قلنا إنما تفيد هذه الصيغة التطهير من طريق المعنى، وهو أن هذه الصيغة للمبالغة، فإن في الشكور والغفور من المبالغة ما ليس في الغافر والشاكر فلا بد أن يكون في الطهور معنى زائد ليس في الطاهر ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلا باعتبار التطهير؛ لأن في نفس الطهارة كلتا الصفتين سواء فتكون صفة التطهير له بهذا الطريق لا أن الطهور بمعنى المطهر، وإليه أشار في الكشاف والمغرب قال وما حكي عن ثعلب أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره إن كان هذا زيادة بيان لبلاغته في الطهارة كان سديدا و يعضده قوله تعالى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [لأنفال:11] وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء وقياسه على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية كقطوع ومنوع غير سديد.

والطهور يجيء صفة نحو: ماء طهورا واسما لما يتطهر به كالوضوء اسم لما يتوضأ به ومصدرا نحو تطهرت طهورا حسنا ومنه قوله"لا صلاة إلا بطهور"أي طهارة فإذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت