فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 4714

ج / 1 ص -153-

البحر ليس بماء حتى حكي عن ابن عمر أنه قال في ماء البحر التيمم أحب إلي منه كما نقله عنه في السراج الوهاج وقسم هذه المياه باعتبار ما يشاهد عادة، وإلا فالكل من السماء لقوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} [الزمر:21] وقيل ليس في الآية أن جميع المياه تنزل من السماء؛ لأن ما نكرة في الإثبات ومعلوم أنها لا تعم قلنا بل تعم بقرينة الامتنان به، فإن الله ذكره في معرض الامتنان به فلو لم تدل على العموم لفات المطلوب والنكرة في الإثبات تفيد العموم بقرينة تدل عليه كما في قوله تعالى {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [التكوير:14] أي كل نفس.

واعلم أن الماء نوعان: مطلق، ومقيد.

فالمطلق هو ما يسبق إلى الأفهام بمطلق قولنا ماء، ولم يقم به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة فخرج الماء المقيد والماء المتنجس والماء المستعمل والمطلق في الأصول هو المتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات كماء السماء والعين والبحر والإضافة فيه للتعريف بخلاف الماء المقيد، فإن القيد لازم له لا يجوز إطلاق الماء عليه بدون القيد كماء الورد، وقد أجمعوا على جواز الطهارة بماء السماء واستدلوا به بقوله تعالى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال:11] وقد استدل جماعة بقوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان:48] وبالحديث الصحيح الذي رواه مالك في الموطإ وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة قال سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله: صلى الله عليه وسلم"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"قال البخاري: في غير صحيحه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت