فهرس الكتاب
ج / 3 ص -284- وله إجبارهما على النكاح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيث يلزم الشرط في هذه وتثبت حرية ما يأتي من الأولاد وهذا أيضا شرط لا يقتضيه نكاح الأمة.
فالجواب أن قبول المولى الشرط، والتزويج على اعتباره هو معنى تعليق الحرية بالولادة وتعليق ذلك صحيح وعند وجود التعليق فيما يصح يمتنع الرجوع عن مقتضاه فتثبت الحرية عند الولادة جبرا من غير اختيار بخلاف اشتراط التبوئة فإن بتعليقها لا تقع هي عند ثبوت الشرط بل يتوقف وجودها على فعل حسي اختياري من فاعل مختار فإذا امتنع لم يوجد.
فالحاصل أن المعلق هنا وعد يجب الإيفاء به غير أنه إن لم يف به لا يثبت متعلقه أعني نفس الموعود به كذا في فتح القدير ومقتضاه أن السيد لو مات قبل وضع الجارية المشترط حرية أولادها لا يكون الولد حرا وأن السيد لو باع هذه الجارية قبل الوضع يصح لأن المعلق قبل وجود شرطه عدم. وقد ذكر هذين الحكمين في المبسوط في مسألة التعليق صريحا بقوله: كل ولد تلدينه فهو حر فقال لو مات المولى وهي حبلى لم يعتق ما تلده لفقد الملك لانتقالها للورثة ولو باعها المولى وهي حبلى جاز بيعه فإن ولدت بعده لم يعتق ذكره في باب عتق ما في البطن إلا أن يفرق بين التعليق صريحا، والتعليق معنى ولم يظهر لي الآن وذكره في المحيط في باب عتق ما تلده الأمة وقال بعده: ولو قال لعبد يملكه أو لا يملكه كل ولد يولد لك فهو حر فإن ولد له من أمة يملكها الحالف يوم حلف عتق إن ولدت في ملكه وإلا بطلت اليمين ا هـ. وهذا أشبه بمسألتنا.
وقيد بالتبوئة لأن المولى إذا استوفى صداقها أمر أن يدخلها على زوجها، وإن لم يلزمه أن يبوئها كذا في المبسوط ولذا قال في المحيط لو باعها بحيث لا يقدر الزوج عليها سقط مهرها كما سيأتي في مسألة ما إذا قتلها.
والتبوئة مصدر بوأته منزلا وبوأته له إذا أسكنته إياه. وفي الاصطلاح على ما ذكره الخصاف: أن يخلي المولى بين الأمة وزوجها ويدفعها إليه ولا يستخدمها أما إذا كانت هي تذهب وتجيء وتخدم مولاها لا تكون تبوئة وسيأتي تمامه في النفقات إن شاء الله تعالى. وأن التحقيق أن العبرة لكونها في بيت الزوج ليلا ولا يضر الاستخدام نهارا.
وأشار المصنف إلى أن للمولى أن يسافر بها وليس للزوج منعه كما في الظهيرية.
"قوله: وله إجبارهما على النكاح"أي للسيد إجبار العبد، والأمة عليه بمعنى تنفيذ النكاح