فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 4714

ج / 3 ص -285-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليهما، وإن لم يرضيا لا أن يحملهما على النكاح بضرب أو نحوه وعن أبي حنيفة أنه لا إجبار في العبد لأن النكاح من خصائص الآدمية، والعبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال فلا يملك إنكاحه بخلاف الأمة لأنه مالك لمنافع بضعها فيملك تمليكها، ولنا أن الإنكاح إصلاح ملكه لأن فيه تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك، والنقصان، فيملكه اعتبارا بالأمة أطلقهما فشمل الصغير، والكبير، والصغيرة، والكبيرة، والقن، والمدبر وأم الولد لأن الملك في الكل كامل وخرج المكاتب، والمكاتبة، والصغيرة فليس له إجبارهما عليه صغيرين كانا أو كبيرين لأنهما التحقا بالأحرار تصرفا فيشترط رضاهما.

فالحاصل أن ولاية الإجبار في المملوك تعتمد كمال الملك لا كمال الرق، والملك كامل في المدبر وأم الولد، وإن كان الرق ناقصا، والمكاتب على عكسهما ولذا دخلا تحت قوله: كل مملوك أملكه فهو حر دونه. وحل وطء أم الولد دون المكاتبة لأنه يعتمد كمال الملك فقط ولم يجز عتقهما عن الكفارة لأنها تبتنى على كمال الرق وأما البيع فإنه يعتمد كمالهما فلم يجز بيع الكل.

وفي المحيط وغيره المولى إذا زوج مكاتبته الصغيرة توقف النكاح على إجارتها لأنها ملحقة بالبالغة فيما يبتنى على الكتابة ثم إنها لو لم ترد حتى أدت فعتقت بقي النكاح موقوفا على إجازة المولى لا إجازتها لأنها بعد العتق لم تبق مكاتبة وهي صغيرة، والصغيرة ليست من أهل الإجازة فاعتبر التوقف على إجازتها حال رقها ولم يعتبر بعد العتق. قالوا وهذه المسألة من أعجب المسائل فإنها مهما زادت من المولى بعدا ازدادت إليه قربا في النكاح فإنه يملك إلزام النكاح عليها بعد العتق لا قبله وأعجب منه أنها لو ردت إلى الرق يبطل النكاح الذي باشره المولى، وإن أجازه المولى لأنه طرأ حل بات على موقوف فأبطله إلا أن هذا كله ثبت بالدليل وهو يعمل العجائب.

وقد بحث المحقق في فتح القدير بأن الذي يقتضيه النظر عدم التوقف على إجازة المولى بعد العتق بل بمجرد عتقها ينفذ النكاح لما صرحوا به من أنه إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فأعتقه نفذ لأنه لو توقف فإما على إجازة المولى وهو ممتنع لانتفاء ولايته، وإما على العبد فلا وجه له لأنه صدر من جهته فكيف يتوقف عليه ولأنه كان نافذا من جهته وإنما توقف على السيد فكذا السيد هنا فإنه ولي مجبر وإنما التوقف على إذنها لعقد الكتابة، وقد زال فبقي النفاذ من جهة السيد وهذا هو الوجه وكثيرا ما يقلد الساهون الساهين وهذا بخلاف الصبي إذا زوج نفسه بغير إذن وليه فإنه موقوف على إجازة وليه فلو بلغ قبل أن يرده لا ينفذ حتى يجيزه الصبي لأن العقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت