فهرس الكتاب
ج / 3 ص -301- ولو كانت محرمه فرق بينهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع لأنهم لا يخاطبون بحقوقه بأن أهل الأصول اتفقوا على أنهم مخاطبون بالمعاملات، والنكاح منها وكونه من حقوق الشرع لا ينافي كونه معاملة فيلزم اتفاق الثلاث على أنهم مخاطبون بأحكام النكاح غير أن حكم الخطاب إنما يثبت في حق المكلف ببلوغه إليه، والشهرة تنزل منزلته وهي متحققة في حق أهل الذمة دون أهل الذمة دون أهل الحرب فمقتضى النظر التفصيل بين أن يكون ذميا فلا يقر عليه وبين أن يكون حربيا فيقر عليه ا هـ.
وجوابه أن النكاح لم يتمحض معاملة بل فيه معنى العبادة ولهذا كان الاشتغال به أولى من التخلي للنوافل فما ذكره الأصوليين إنما هو في المعاملة المحضة فلا منافاة بين الموضعين فلا فرق بين الذمي، والحربي في هذا الحكم.
وقيد بكونه في عدة كافر لأنها لو كانت في عدة مسلم فإنه لا يجوز لا يقران عليه اتفاقا وظاهر كلام الهداية أنه لا عدة من الكافر عند الإمام أصلا، وفيه اختلاف المشايخ فذهب طائفة إليه وأخرى إلى وجوبها عنده لكنها ضعيفة لا تمنع من صحة النكاح لضعفها كالاستبراء.
وفائدة الاختلاف تظهر في ثبوت الرجعة للزوج بمجرد طلاقها، وفي ثبوت نسب الولد إذا أتت به لأقل من ستة أشهر فعلى الأول لا يثبتان وعلى الثاني يثبتان واختار في فتح القدير الأول ومنع عدم ثبوت النسب لجواز أن يقال لا تجب العدة وإذا علم من له الولد بطريق آخر وجب إلحاقه به بعد كونه عن فراش صحيح ومجيئها به لأقل من ستة أشهر من الطلاق مما يفيد ذلك فيلحق به وهم لم ينقلوا ذلك عن أبي حنيفة بثبوته ولا عدمه بل اختلفوا أن قوله بالصحة بناء على عدم وجوبها فيتفرع عليه ذلك أولا فلا فلنا أن نقول بعدمها ويثبت النسب في الصورة المذكورة ا هـ.
وقيد بكونه جائزا في دينهم لأنه لو لم يكن جائزا عندهم يفرق بينهما اتفاقا لأنه وقع باطلا فيجب التجديد، وفي فتح القدير: فيلزم في المهاجرة لزوم العدة إذا كانوا يعتقدون ذلك لأن المضاف إلى تباين الدار الفرقة لا نفي العدة وأطلق في عدم التفريق بالإسلام فشمل ما إذا أسلما، والعدة منقضية أو غير منقضية لكن إذا أسلما وهي منقضية لا يفرق بالإجماع كما في المبسوط ولم يذكر عدم التفريق فيما إذا ترافعا إلينا لأنه معلوم من الإسلام بالأولى.
"قوله: ولو كانت محرمه فرق بينهما"أي لو كانت المرأة محرما للكافر فإن القاضي يفرق بينهما إذا أسلما أو أحدهما اتفاقا لأن نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عندهما كما ذكرنا في العدة ووجب التعرض بالإسلام فيفرق وعنده له حكم الصحة في الصحيح إلا أن المحرمية تنافي بقاء النكاح فيفرق بخلاف العدة لأنها لا تنافيه ثم بإسلام أحدهما يفرق