فهرس الكتاب
ج / 3 ص -306-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما المرأة فليست بأهل للطلاق فلا ينوب منابها عند إبائها كذا في الهداية ومراده أنه لا ينوب منابها في الطلاق لأنه ليس إليها وإنما ينوب منابها فيما إليها وهو التفريق على أنه فسخ.
والحاصل أنه نائب عن كل منهما فيما إليه لا كما يتوهم من عبارة الهداية أنه نائب عن الزوج لا عنها لأنه لو كان كذلك لم تتوقف الفرقة على القضاء فيما إذا كانت الآبية وليس مراده أن الطلاق يقع بمجرد إبائه كما هو ظاهر العبارة لما قدمه من قوله فرق بينهما أي فرق القاضي بينهما ولو وقع بمجرد إبائه لم يحتج إلى تفريق القاضي ولذا قالوا وما لم يفرق القاضي بينهما فهي امرأته حتى يجب كمال المهر لها بموته قبل الدخول وإنما لا يتوارثان لو مات أحدهما قبل التفريق للمانع منه وهو كفر أحدهما لا للبينونة وسيأتي حكم المهر في الارتداد حيث قال: والإباء نظيره.
وأطلق في الزوج فشمل الصغير، والكبير، والمجنون فيكون إباء الصبي المميز طلاقا على الأصح كما في المبسوط وإباء أحد أبوي المجنون طلاقا أيضا مع أن الطلاق لا يصح منهما لما ذكرنا من المعنى قالوا وهي من أغرب المسائل حيث يقع الطلاق منهما نظيره إذا كانا مجبوبين أو كان المجنون عنينا فإن القاضي يفرق بينهما ويكون طلاقا اتفاقا وتحقيقه أن الصبي، والمجنون أهلان للوقوع لا للإيقاع بدليل أن الصبي إذا ورث قريبه فإنه يعتق عليه وما نحن فيه وقوع لا إيقاع ونظيره لو علق الزوج الطلاق بشرط وهو عاقل فجن ثم وجد الشرط وقع عليه وهو مجنون لما ذكرنا.
وأشار بالطلاق إلى وجوب العدة عليها إن كان دخل بها لأن المرأة إذا كانت مسلمة فقد التزمت أحكام الإسلام ومن حكمه وجوب العدة وإن كانت كافرة لا تعتقد وجوبها لأن الزوج مسلم، والعدة حقه وحقوقنا لا تبطل بديانتهم.
وأشار أيضا إلى وجوب النفقة لها ما دامت في العدة، وإن كانت المرأة مسلمة لأن المنع من الاستمتاع جاء من جهة الزوج وهو غير مسقط بخلاف ما إذا كانت كافرة وأسلم الزوج فلا نفقة لها لأن المنع من جهتها ولذا لا مهر لها إن كان قبل الدخول.
وأشار أيضا إلى وقوع طلاقه عليها ما دامت في العدة كما لو وقعت الفرقة بالخلع أو بالجب، والعنة كذا في المحيط وظاهره أنه لا فرق في وقوع الطلاق عليها بين أن يكون هو الآبي أو هي وظاهر ما في فتح القدير أنه خاص بما إذا أسلمت وأبى هو، والظاهر الأول، وقد وقع في