فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 4714

ج / 3 ص -309- وتنكح المهاجرة الحائل بلا عدة، وارتداد أحدهما فسخ في الحال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قوله: وتنكح المهاجرة الحائل بلا عدة"أي التي ليست بحامل وهذا بيان لحكم آخر جزئي من جزئيات موضوع المسألة السابقة فإن منها ما إذا خرجت المرأة مسلمة أو ذمية وتركت زوجها في دار الحرب فأفاد أنها إذا بانت فلا عدة عليها إن لم تكن حاملا فتتزوج للحال عند الإمام وقالا عليها: العدة لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام فيلزمها حكم الإسلام ولأبي حنيفة أنها أثر النكاح المتقدم ووجبت إظهارا لخطره ولا خطر لملك الحربي ولهذا لا تجب على المسبية، وقد تأيد ذلك بقوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] ، والعصم جمع عصمة بمعنى المنع، والكوافر جمع كافرة ثم اختلفا لو خرج زوجها بعدها وهي بعد في هذه العدة فطلقها هل يلحقها طلاق قال أبو يوسف لا يقع عليها، وقال محمد يقع، والأصل أن الفرقة إذا وقعت بالتنافي تصير المرأة محلا للطلاق عند أبي يوسف وعند محمد تصير وهو أوجه إلا أن تكون محرمه لعدم فائد الطلاق على ما بيناه.

وثمرته تظهر فيما لو طلقها ثلاثا لا يحتاج زوجها في تزوجها إذا أسلم إلى زوج آخر عند أبي يوسف وعند محمد يحتاج إليه كذا في فتح القدير.

وأراد بالمهاجرة التاركة لدار الحرب إلى دار الإسلام على عزم عدم العود وذلك بأن تخرج مسلمة أو ذمية أو صارت كذلك وقيد بالحائل لأن الحامل لا يصح العقد عليها حتى تضع حملها وظاهر مفهوم الكتاب أن ذلك لأجل العدة وليس كذلك كما في غاية البيان، والتبيين وروى الحسن عن أبي حنيفة أن العقد صحيح، والوطء حرام حتى تضعه لأنه لا حرمة لماء الحربي كماء الزاني وصحح الشارحون الأول لأن النسب ثابت فكان الرحم مشغولا بحق الغير فكان الاحتياط في منع العقد كالوطء بخلاف الحمل من الزنا وصحح الأقطع رواية الصحة، والأكثر على الأول وهو الأظهر لأنه إذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا.

"قوله: وارتداد أحدهما فسخ في الحال"يعني فلا يتوقف على مضي ثلاثة قروء في المدخول بها ولا على قضاء القاضي لأن وجود المنافي يوجبه كالمحرمية بخلاف الإسلام لأنه غير مناف للعصمة أطلقه فشمل ارتداد المرأة وهو ظاهر الرواية وبعض مشايخ بلخ ومشايخ سمرقند أفتوا بعدم الفرقة بردتها حسما لباب المعصية، والحيلة للخلاص منه وعامة مشايخ بخارى أفتوا بالفرقة لكنها تجبر على الإسلام، والنكاح مع زوجها الأول لأن الحسم يحصل بهذا الخبر فلا ضرورة إلى إسقاط اعتبار المنافي وتعقبهم في جامع الفصولين بأن جبر الحرة البالغة مناف للشرع أيضا فلزمهم ما هربوا منه من إسقاط اعتبار المنافي ا هـ. وهو مردود لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت