فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 4714

ج / 3 ص -335- ولو أرضعت ضرتها حرمتا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأفتى بثبوت الحرمة بين صبيين ارتضعا من ثدي لبن شاة تمسكا بقوله عليه السلام"كل صبيين اجتمعا على ثدي واحد حرم أحدهما على الآخر"، وقد أخطأ لفوات الرأي وهوائه لم يتأمل أن الحكم متعلق بالجزئية، والبعضية فأخرجوه من بخارى، وفي فتح القدير بعد هذه الحكاية ومن لم يدق نظره في مناط الأحكام وحكمها كثر خطؤه وكان ذلك في زمن الشيخ أبي حفص الكبير ومولده مولد الشافعي فإنهما ولدا معا في العام الذي توفي فيه أبو حنيفة وهو سنة خمسين ومائة ا هـ.

"قوله: ولو أرضعت ضرتها حرمتا"أي لو أرضعت الكبيرة الصغيرة التي هي زوجة زوجها حرمتا على الزوج لأنه يصير جامعا بين الأم، والبنت رضاعا ففسد نكاحهما ولم ينفسخ لأن المذهب عند علمائنا أن النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع، والمصاهرة بل يفسد حتى لو وطئها قبل التفريق لا يجب عليه الحد اشتبه الأمر أو لم يشتبه نص عليه محمد في الأصل.

وذكره الشارح في باب اللعان وعلى هذا فقوله: في المعراج فينفسخ النكاح لا يخالفه أن الانفساخ غيره، وفي البزازية وبثبوت حرمة المصاهرة وحرمة الرضاع لا يرتفع بهما النكاح حتى لا تملك المرأة التزوج بزوج آخر إلا بعد المتاركة، وإن مضى عليه سنون ا هـ. وقدمنا أنه لا بد في الفاسد من تفريق القاضي أو المتاركة بالقول في المدخولة، وفي غيرها يكتفي بالمفارقة بالأبدان وينبغي أن يكون الفساد في الرضاع الطارئ على النكاح أما لو تزوج امرأة فشهد عدلان أنها أخته ارتفع النكاح بالكلية حتى لو وطئها يحد ويجوز لها التزوج بعد العدة من غير متاركة، والتقييد بأنها أرضعت ضرتها ليس احترازيا لأن أخت الكبيرة وأمها وبنتها نسبا ورضاعا إن دخل بالكبيرة كهي للزوم الجمع بين المرأة وبنت أختها في الأول وبين الأختين في الثاني وبين المرأة وبنت بنتها في الثالث وليس له أن يتزوج بواحدة منهما قط ولا المرضعة أيضا، وإن لم يكن دخل بالكبيرة في الثالثة فإن المرضعة لا تحل له قط لكونها أم امرأته ولا الكبيرة لكونها أم أم امرأته وتحل الصغيرة لكونها ابنة ابنة امرأته ولم يدخل بها.

قال في البدائع ولو أرضعتها عمة الكبيرة أو خالتها لم تبن لأنها صارت بنت عمتها أو بنت خالتها قال: ويجوز الجمع بين امرأة وبنت عمتها أو بنت خالتها في النسب، والرضاع ولو كان تحته صغيرتان وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرتين واحدة بعد واحدة ولم يكن دخل بالكبيرة فإنها تبين الكبيرة، والصغيرة التي أرضعتها أولا لكونهما صار أما وبنتا ولا تبين التي أرضعتها آخرا لأنها حين أرضعتها لم يكن في نكاحه غيرها ولو أرضعتهما معا بن جميعا لأنهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت