فهرس الكتاب
ج / 1 ص -161-
يحمل ما عن أبي يوسف وما في الينابيع ويوافقه ما في الفتاوى الظهيرية إذا طرح الزاج في الماء حتى اسود جاز الوضوء به.
وإن كان مائعا موافقا للماء في الأوصاف الثلاثة كالماء الذي يؤخذ بالتقطير من لسان الثور وماء الورد الذي انقطعت رائحته والماء المستعمل على القول المفتى به من طهارته إذا اختلط بالمطلق فالعبرة للأجزاء فإن كان الماء المطلق أكثر جاز الوضوء بالكل، وإن كان مغلوبا لا يجوز، وإن استويا لم يذكر في ظاهر الرواية.
وفي البدائع قالوا حكمه حكم الماء المغلوب احتياطا وعليه، وعلى الأول يحمل قول من قال العبرة بالأجزاء، وهو قول أبي يوسف الذي اختاره في الهداية.
فإن كان المخالط جامدا فغلبة الأجزاء فيه بثخونته فإن كان مائعا موافقا للماء، فغلبة الأجزاء فيه بالقدر وذكر الحدادي أن غلبة الأجزاء في الجامد تكون بالثلث، وفي المائع بالنصف.
فإن كان مخالفا للماء في الأوصاف كلها، فإن غيرها أو أكثرها لا يجوز الوضوء به، وإلا جاز، وعليه يحمل قول من قال إن غير أحد أوصافه جاز الوضوء به، وإن خالفه في وصف واحد أو وصفين فالعبرة لغلبة ما به الخلاف كاللبن يخالفه في الطعم، فإن كان لون اللبن أو طعمه هو الغالب فيه لم يجز الوضوء به وإلا جاز.
وكذا ماء البطيخ يخالفه في الطعم فتعتبر الغلبة فيه بالطعم وعليه يحمل قول من قال إذا غير أحد أوصافه لا يجوز وقول من قال العبرة للون وأما قول من قال العبرة للون ثم الطعم ثم الأجزاء فمراده أن المخالط المائع للماء إن كان لونه مخالفا للون الماء فالغلبة تعتبر من حيث اللون، وإن كان لونه لون الماء فالعبرة للطعم إن غلب طعمه على الماء لا يجوز، وإن كان لا يخالفه في اللون والطعم والريح فالعبرة للأجزاء. وأما ما يفهم من عبارة المجمع فلا يمكن حمله على شيء كما لا يخفى.
والذي يظهر أن مراده من البعض البعض الأقل، وهو الواحد كما هي عبارة القدوري تصحيحا لكلامه، ويدل عليه قوله في شرحه فغير بعض أوصافه من طعم أو ريح أو لون ذكره بأو التي هي لأحد الأشياء بعد من التي أوقعها بيانا للبعض ولا يظهر لتغيير عبارة القدوري فائدة.
وهاهنا تنبيهات مهمة لا بأس بإيرادها.