فهرس الكتاب
ج / 1 ص -163-
عن كونه طهورا ما لم يكن المستعمل غالبا عليه كما لو صب اللبن في البئر بالإجماع أو بالت شاة فيها عند محمد ا هـ.
وقال: في موضع آخر، ولو اختلط الماء المستعمل بالماء القليل قال بعضهم لا يجوز التوضؤ به، وإن قل، وهذا فاسد أما عند محمد؛ فلأنه طاهر لم يغلب على الماء المطلق فلا يغيره عن صفة الطهور كاللبن، وأما عندهما؛ فلأن القليل لا يمكن التحرز عنه ثم الكثير عند محمد ما يغلب على الماء المطلق وعندهما أن يستبين مواضع القطرة في الإناء ا هـ.
وفي الخلاصة جنب اغتسل فانتضح من غسله شيء في إنائه لم يفسد عليه الماء أما إذا كان يسيل فيه سيلانا أفسده وكذا حوض الحمام على هذا وعلى قول محمد لا يفسده ما لم يغلب عليه يعني لا يخرجه من الطهورية ا هـ. بلفظه.
فإذا عرفت هذا لم تتأخر عن الحكم بصحة الوضوء من الفساقي الموضوعة في المدارس عند عدم غلبة الظن بغلبة الماء المستعمل أو وقوع نجاسة في الصغار منها.
فإن قلت قد صرح قاضي خان في فتاويه أنه لو صب ماء الوضوء في البئر عند أبي حنيفة ينزح كل الماء وعند صاحبيه إن كان استنجى بذلك الماء فكذلك، وإن لم يكن استنجى به على قول محمد لا يكون نجسا لكن ينزح منها عشرون دلوا ليصير الماء طاهرا ا هـ.
فهذا ظاهر في استعمال الماء بوقوع قليل من المستعمل فيه على قول محمد.
وكذا صرحوا بأن الجنب إذا نزل في البئر بقصد الاغتسال يفسد الماء عند الكل صرح به الأكمل وصاحب معراج الدراية وغيرهما.
وفي بعض الكتب ينزح عشرون دلوا عند محمد ولولا أن الكل صار مستعملا لما نزح منها، وفي فتاوى قاضي خان لو أدخل يده أو رجله في الإناء للتبرد يصير الماء مستعملا لانعدام الضرورة وكذا صرحوا بأن الماء يفسد إذا أدخل الكف فيه.