فهرس الكتاب
ج / 1 ص -164-
وممن صرح به صاحب المبتغى بالغين المعجمة، وهو يقتضي استعمال الكل. وقال القاضي الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي والولوالجي في فتاويه جنب اغتسل في بئر ثم في بئر إلى العشرة على قصد الاغتسال قال أبو يوسف: تنجس الآبار كلها وقال محمد: يخرج من الثالثة طاهرا ثم ينظر إن كان على بدنه عين نجاسة تنجست المياه كلها، وإن لم يكن عين نجاسة صارت المياه كلها مستعملا إلى آخر الفروع.
وهذا صريح في استعمال جميع الماء عند محمد بالاغتسال فيه.
وقال الإمام القاضي أبو زيد الدبوسي في الأسرار: في الكلام على حديث"لا يبولن أحدكم في الماء"إلى آخره قال من قال إن الماء المستعمل طاهر طهور لا يجعل الاغتسال فيه حراما، وكذلك من قال طاهر غير طهور؛ لأن المذهب عنده أن الماء المستعمل إذا وقع في ماء آخر لم يفسده حتى يغلب عليه بمنزلة اللبن يقع فيه وقدر ما يلاقي بدن المستعمل يصير مستعملا، وذلك القدر من جملة ما يغتسل فيه عادة يكون أقل مما فضل عن ملاقاة بدنه فلا يفسد ويبقى طهورا لذلك ولا يحرم فيه الاغتسال إلا أن يحكم بنجاسة الغسالة فيفسد الكل، وإن كان أكثر من الغسالة كقطرة خمر تقع في حب إلا أن محمدا يقول لما اغتسل في الماء القليل صار الكل مستعملا حكما ا هـ.
فهذه العبارة كشفت اللبس وأوضحت كل تخمين وحدس، فإنها أفادت أن مقتضى مذهب محمد أن الماء لا يصير مستعملا باختلاط القليل من الماء المستعمل إلا أن محمدا حكم بأن الكل صار مستعملا حكما لا حقيقة فما في البدائع محمول على أن مقتضى مذهب محمد عدم الاستعمال إلا أنه يقول بخلافه.
وفي الخلاصة رجل توضأ في طست ثم صب ذلك الماء في بئر ينزح منه الأكثر من عشرين دلوا ومما صب فيه عند محمد وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ينزح ماء البئر كله؛ لأنه نجس عندهما. ا هـ.