فهرس الكتاب
ج / 1 ص -165-
وهذا يفيد صيرورة ماء البئر مستعملا بصب الماء القليل المستعمل عليه فبالأولى إذا توضأ فيها أو اغتسل قلت قد وقع في جواز الوضوء من الفساقي الصغار الموضوعة في المدارس كلام كثير بين الحنفية من الطلبة والأفاضل في عصرنا وقبله وقد ألف الشيخ العلامة قاسم فيها رسالة وسماها رفع الاشتباه عن مسألة المياه.
واستدل فيها بما ذكرناه عن البدائع ووافقه على ذلك بعض أهل عصره وأفتى به وتعقبه البعض الآخر وألف فيها رسالة وسماها زهر الروض في مسألة الحوض ونبه عليها في شرح منظومة ابن وهبان. وقال لا تغتر بما ذكره شيخنا العلامة قاسم واستند إلى ما ذكرناه عن الأسرار وفتاوى قاضي خان.
والعبد الضعيف إن شاء الله تعالى يكشف لك عن حقيقة الحال بقدر الوسع والإمكان وجهد المقل دموعه فأقول: وبالله التوفيق إن ما ذكره في البدائع صريح في عدم صيرورة الماء القليل مستعملا باختلاط المستعمل الأقل منه به، وكذا ما ذكره الشارحون كالزيلعي والمحقق الكمال والسراج الهندي في بحث الماء المقيد كما نقلناه صريح في ذلك.
وأما ما ذكره الدبوسي في الأسرار وما ذكره في الخلاصة وغيرها من نزح عشرين دلوا وما ذكره الأكمل وشراح الهداية من كونه يفسد عند الكل وما ذكره القاضي الإسبيجابي والولوالجي عن محمد فكله مبني على رواية ضعيفة عن محمد لا على الصحيح من مذهب محمد وسيظهر لك صدق هذه الدعوى الصادقة بالبينة العادلة.
قال في المحيط وإذا وقع الماء المستعمل في البئر يفسد الماء وينزح كله عند أبي يوسف؛ لأنه نجس وعند محمد لا يفسد ويجوز التوضؤ به ما لم يغلب على الماء، وهو