فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 4714

ج / 1 ص -166-

الصحيح؛ لأن الماء المستعمل طاهر غير طهور فصار كالماء المقيد إذا اختلط بالماء المطلق ا هـ. بلفظه.

وقال الشيخ العلامة المحقق سراج الدين الهندي في شرح الهداية: إذا وقع الماء المستعمل في البئر لا يفسد عند محمد ويجوز الوضوء به ما لم يغلب على الماء، وهو الصحيح كالماء المقيد إذا اختلط بالماء المطلق.

وفي التحفة يجوز الوضوء به ما لم يغلب على الماء على المذهب المختار، وإذا وقع الماء المستعمل في الماء المطلق القليل قال بعضهم: لا يجوز الوضوء به بخلاف بول الشاة مع أن كلا منهما طاهر عند محمد.

والفرق له أن الماء المستعمل من جنس ماء البئر فلا يستهلك فيه والبول ليس من جنسه فيعتبر الغالب فيه. وفي فتاوى قاضي خان لو صب الماء المستعمل في بئر ينزح منها عشرون دلوا؛ لأنه طاهر عنده، وكان دون الفأرة، وهذا على القول الذي لا يجوز استعمال ماء البئر ا هـ. كلام العلامة السراج.

فقد استفيد من هذا فوائد منها أن المشايخ اختلفوا في الماء القليل المستعمل إذا اختلط بالماء المطلق الأكثر منه القليل في نفسه فمنهم من قال يصير الكل مستعملا عند محمد فيحتاج إلى الفرق بينه وبين بول الشاة.

فأفاد الفرق بقوله، والفرق له إلى آخره، وهي الفائدة الثانية ومنهم من قال لا يصير مستعملا ما لم يغلب على المطلق وصححه صاحب المحيط والعلامة كما رأيت ونقل العلامة عن التحفة أنه المختار.

ومنها حمل ما نقله قاضي خان وغيره من نزح عشرين دلوا على القول الضعيف أما على القول الصحيح فلا ينزح شيء فإذا علمت هذا تعين عليك حمل قول من نقل عدم الجواز على القول الضعيف لا الصحيح كما فعله العلامة.

وأما ما في كثير من الكتب من أن الجنب إذا أدخل يده أو رجله في الماء فسد الماء، فهذا محمول على الرواية القائلة بنجاسة الماء المستعمل لا على المختارة للفتوى؛ لأن ملاقاة النجس للماء القليل تقتضي نجاسته لا ملاقاة الطاهر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت