فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 4714

ج / 1 ص -167- وقد كشف عن هذا ختام المحققين العلامة كمال الدين بن الهمام في شرح الهداية حجاب الأستار فقال حوضان صغيران يخرج الماء من أحدهما، ويدخل في الآخر فتوضأ في خلال ذلك جاز؛ لأنه جار، وكذا إذا قطع الجاري من فوق وقد بقي جري الماء كان جائزا أن يتوضأ بما يجري في النهر.

وذكر في فتاوى قاضي خان في المسألة الأولى قال: والماء الذي اجتمع في الحفيرة الثانية فاسد، وهذا مطلقا إنما هو بناء على كون المستعمل نجسا وكذا كثير من أشباه هذا، فأما على المختار من رواية أنه طاهر غير طهور فلا فلتحفظ ليفرع عليها ولا يفتى بمثل هذه الفروع ا هـ كلام المحقق.

ومن هنا يعلم أن فهم المسائل على وجه التحقيق يحتاج إلى معرفة أصلين أحدهما أن إطلاقات الفقهاء في الغالب مقيدة بقيود يعرفها صاحب الفهم المستقيم الممارس للأصول والفروع، وإنما يسكتون عنها اعتمادا على صحة فهم الطالب.

والثاني: أن هذه المسائل اجتهادية معقولة المعنى لا يعرف الحكم فيها على الوجه التام إلا بمعرفة وجه الحكم الذي بني عليه وتفرع عنه، وإلا فتشتبه المسائل على الطالب ويحار ذهنه فيها لعدم معرفة الوجه والمبنى ومن أهمل ما ذكرناه حار في الخطأ والغلط، وإذا عرفت هذا ظهر لك ضعف من يقول في عصرنا إن الماء المستعمل إذا صب على الماء المطلق وكان الماء المطلق غالبا يجوز الوضوء بالكل.

وإذا توضأ في فسقية صار الكل مستعملا إذ لا معنى للفرق بين المسألتين، وما قد يتوهم في الفرق من أن في الوضوء يشيع الاستعمال في الجميع بخلافه في الصب مدفوع بأن الشيوع والاختلاط في الصورتين سواء بل لقائل أن يقول إلقاء الغسالة من خارج أقوى تأثيرا من غيره لتعين المستعمل فيه بالمعاينة والتشخيص وتشخص الانفصال وبالجملة فلا يعقل فرق بين الصورتين من جهة الحكم.

فالحاصل أنه يجوز الوضوء من الفساقي الصغار ما لم يغلب على ظنه أن الماء المستعمل أكثر أو مساو ولم يغلب على ظنه وقوع نجاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت